بالأصل ، وضم بعضها إلى بعض ، مضافا إلى الاجماع ، وعدم قائل بالمنع تحريما
بغيرها والجواز معها إلا الجعفي ، فقال بالمنع فيما دون عظم الذراع والجواز
معه ( 1 ) .
ولكن الدال عليه من النصوص قليل ، ومع ذلك معارض بما يدل على
ارتفاع المنع بشبر ، وهو دون عظم الذراع بيقين ، ومع ذلك شاذ لم ينقله إلا
قليل ، بل ظاهر جمع الاجماع على خلافه ، حيث ادعوا عدم القول بالفرق بين
القولين المشهورين المؤذنين بدعوى الاجماع على فساد القول الثالث .
وبالجملة : فهذه النصوص مع صحة أكثرها واستفاضتها ، واعتضادها
بالشهرة العظيمة المتأخرة القريبة من الاجماع ، بل هي إجماع في الحقيقة ،
واضحة الدلالة على نفي الحرمة وإثبات الكراهة ولو مختلفة المراتب ضعفا
وقوة ، ومع ذلك معتضدة بأصالة البراءة والاطلاقات ، بل استدل بهما أيضا جل
الطائفة .
ولا ريب أنها أرجح بالإضافة إلى الأدلة السابقة ، مع قصور أكثر أخبارها
سندا ودلالة ، وقبولها الحمل على الكراهة دون هذه الأدلة ، إذ لا تقبل أكثرها
الحمل على شئ يجمع به بينها وبين تلك ، مع مراعاة عدم القائل بالفرق بين
الطائفة الظاهر المصرح به في كلام جماعة ، كما عرفته . فالعمل بتلك يوجب ترك
هذه بالمرة ، ولا كذلك العكس ، لقبولها الحمل على الكراهة دون هذه .
نعم ، يبقى الكلام في دعوى الاجماع على المنع ، فإن تأويلها إلى الكراهة
في غاية البعد ، لنص الشيخ ( 2 ) الناقل له ببطلان الصلاة حيث منع عنها ، وهو
لا يجتمع مع الكراهة ، لكن إطراحها أولى من إطراح هذه الأدلة القوية بما
هامش
( 1 ) كما في كشف اللثام : كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 196 س 26 .
( 2 ) الخلاف : كتاب الصلاة م 170 ج 1 ص 423 - 424 .