لأنا نقول : إنما ثبت ذلك فيما إذا خاف من المطلع ، وهو مفقود هاهنا ، إذ
كل واحد منهم مع سمت صاحبه لا يمكنه أن ينظر إلى عورته حالتي الركوع
والسجود ( 1 ) .
وفي الذكرى : أن الظاهر اختصاص الحم بأمنهم المطلع ، وإلا فالايماء ،
لا غير ، واطلاع بعضهم على بعض غير ضائر ، لأنهم في حيز التستر باعتبار
التضام واستواء الصف .
قال : ولكن يشكل بأن المطلع هنا إن صدق وجب الايماء ، وإلا وجب
القيام ( 2 ) .
ويجاب : بأن التلاصق في الجلوس أسقط اعتبار القيام ، فكان المطلع موجودا
حالة القيام ، وغير معتد به حالة الجلوس . وأوجب المفيد والمرتضى والحلي ( 3 )
الايماء على الجميع ، كما يقتضيه إطلاق العبارة وكثير ، بل ادعى الأخير عليه
الاجماع ، لعموم أدلته وكثرتها :
ومنها : الصحيحة الأولى من الأخبار الأخيرة ، فإنها ظاهرة في المنع عن
الركوع والسجود مطلقا وإن اختص ظاهر موردها بصلاة المنفرد ، لعموم
التعليل فيها بقوله : " فيبدو ما خلفه " ، وهو ظاهر في أن علة المنع إنما هو بدو
الخلف ، ولا يختلف فيه الحال في الجماعة والانفراد . وهي أصح من الموثقة ،
معتضدة بإطلاق غيرها أيضا ، مع إطلاق كثير من الفتاوى ، وصريح جملة منها .
فالعمل بها أقوى .
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 240 السطر الأخير .
( 2 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 142 س 28 ، وفي اختلاف .
( 3 ) المقنعة : كتاب الصلاة ب 28 في صلاة العراة ص 216 ، وجمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى )
كتاب الصلاة في أحكام صلاة الضرورة و . . . ج 3 ص 49 ، والسرائر : كتاب الصلاة باب القول في
لباس المصلي ج 1 ص 260 .