وفي البيان : كراهة شد الوسط الذي جعل الرواية كناية عنه إلى المبسوط
خاصة ، دون الجماعة ( 1 ) ظاهر في المغايرة بينه وبين القباء المشدود ، ولذا جعلهما
مكروهين ، مؤذنا بتغايرهما في الدروس .
فقال : ويكره في قباء مشدود في غير الحرب ومشدود الوسط ( 2 ) .
أقول : وما عزاه إلى المبسوط هو خيرته أيضا في الخلاف قال : ويكره أن
يصلي وهو مشدود الوسط ، ولم يكره ذلك أحد من الفقهاء ، دليلنا إجماع الفرقة
وطريقة الاحتياط ( 3 ) .
وهو ظاهر شيخنا أيضا في الروضة ، فقال : ويمكن الاكتفاء في دليل
الكراهة بمثل هذه الرواية ، مشيرا بها إلى ما في الذكرى من الرواية النبوية ( 4 ) .
وهو حسن .
قيل : وبكراهته يمكن أن يستدل على كراهية القباء المشدود بالفحوى ،
لأن كراهة الصلاة مع التحزم الذي ليس فيه إلا قليل . شد يستلزم كراهيتها في
القباء المشدود الذي هو أكثر شدا بطريق أولى .
إلا أن يقال : إن الفقهاء لم يفتوا بكراهة التحزم ، والقياس بطريق إلى
حجة إذا كان الحكم في المقيس عليه مقبولا ( 5 ) . وفيه نظر ، لعدم وضوح
الأولوية بعد احتمال كون القباء له مدخلية في الكراهة كما هو ظاهر
الجماعة ، وليس كل متحزم عليه من نحو القميص والرداء وغيرهما قباء ، بل هو
هامش
( 1 ) البيان : في مكروهات اللباس في الصلاة ، وفيه : وكذا يكره شد الوسط عند الشيخ ، ص 59 س 13 .
( 2 ) الدروس الشرعية : كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 25 س 21 .
( 3 ) الخلاف : كتاب الصلاة م 252 في كراهة شد الوسط ج 1 ص 509 .
( 4 ) الروضة البهية : كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 532 .
( 5 ) والقائل هو صاحب حاشية مدارك الأحكام : كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 167 ، ( الطبعة
الحجرية ) .