وبين من جمع بإرجاع أخبار التحنك إلى الاسدال بضرب من التوجيه ،
بل ادعى اتحادهما معنى لغة ( 1 ) ، وهو مشكل جدا .
ويحتمل الجمع بوجه آخر ، وهو : تخصيص استحباب السدل بالرسول - صلى
الله عليه وآله - والأئمة - عليهم السلام - واستحباب التحنك بنا ( 2 ) ، ولا بعد فيه إلا
من حيث عموم أخبار التحنك ، وإلا فأخبار الاسدال لا عموم فيها .
فإن منها : اعتم رسول الله - صلى الله عليه وآله - ، فسدلها من بين يديه ومن
خلفه ( واعتم جبرئيل فسدلها ، من بين يديه ومن خلفه ) ( 3 ) ( 4 ) .
ومنها : عمم رسول الله - صلى الله عليه وآله - عليا - عليه السلام - فسدلها من
بين يديه وقصرها من خلفه قدر أربع أصابع ، ثم قال : أدبر فأدبر ، ثم قال : أقبل
فأقبل ، ثم قال : هكذا تيجان الملائكة ( 5 ) إلى غير ذلك من النصوص
الكثيرة ، الظاهر اختصاص موردها بالرسول - صلى الله عليه وآله - والأئمة - عليهم
السلام - فلا غرو إن جمعنا بينها وبين النصوص الماضية بذلك ، وقيدنا اطلاقاتها
بمن عداهم - عليهم السلام - بل لعله أظهر وجوه الجمع هنا .
ويحتمل آخر ضعيفا ، وهو التخيير بينهما ، ويكون المقصود من استحبابهما
كراهة الاقتعاط المقابل لهما .
واعلم : أن جمعا من الأصحاب حكوا المنع - هنا - الظاهر في التحريم عن
الصدوق ، ولم أقف على تصريحه به .
نعم ، في الفقيه : سمعت مشائخنا - رضي الله تعالى عنهم - يقولون : لا تجوز
هامش
( 1 ) وهو كاشف اللثام : كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 26 .
( 2 ) بحار الأنوار : كتاب الصلاة ب 15 في الرداء ؟ وسدله و . . . ج 83 ص 195 و 199 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 30 من أبواب أحكام الملابس ح 1 ج 3 ص 377 .
( 4 ) ما بين القوسين لا يوجد في الشرح المطبوع ، وأثبتناه من المخطوطات .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 30 من أبواب أحكام الملابس ح 3 ج 3 ص 377 .