ونحوه الثاني بأدنى تفاوت في الألفاظ لا يخل بالمقصود ( 1 ) . ولما كان
التحنك والتلحي في اللغة والعرف إدارة العمامة - أي - جزء منها تحت الحنك
فالظاهر أنه لا تتأدى السنة بالتحنك بغيرها ، وفاقا للشهيد الثاني ( 2 ) وسبطه ( 3 )
وغيرهما خلافا للمحقق الثاني ، فاحتمل تأدي السنة به أيضا ، لكن مترددا
بعد أن حكاه عن الشهيد في الذكرى ( 4 ) ، وتبعهما في الاحتمال بعض
الفضلاء ( 5 ) ، ولم أعرف له وجها .
ثم إن ظاهر النصوص والفتاوى ، ولا سيما الحاكم منهما بكراهة ترك
التحنك في الصلاة استحباب دوامه ، وعدم الاكتفاء به عند التعميم خاصة .
وعليه ، فيشكل الجمع بين ما دل على استحبابه مطلقا مما مضى من النص
والفتوى ، وبين النصوص المستفيضة ، الدالة على استحباب إسدال طرف
العمامة على الصدر أو القفاء ( 6 ) .
ولذا اضطرب كلام جملة من الفضلاء في الجمع بينهما ، فبين من جمع بينهما :
تارة بحمل الأولة ( 7 ) على إرادة التحنك حين التعمم ، والأخيرة على الاسدال
بعده . وأخرى بتخصيص السدل بحال الحرب ونحوه ، مما يراد فيها الترفع
والاختيال ، والتحنك بما يراد فيه التخشع والسكينة ( 8 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 26 من أبواب لباس المصلي ح 8 ج 3 ص 291 .
( 2 ) روض الجنان : كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 210 س 17 .
( 3 ) مدارك الأحكام : كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 207 .
( 4 ) جامع المقاصد : كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 2 ص 110 .
( 5 ) وهو كاشف اللثام : كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 193 س 21 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ب 30 من أبواب أحكام الملابس ج 3 ص 377 .
( 7 ) في المخطوطات " الأدلة " .
( 8 ) الحدائق الناضرة : كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 7 ص 134 - 135 .