ويضعف الأصل بمعارضته بالاحتياط اللازم المراعاة في نحو المسألة من
العبادات التوقيفية ، والرواية بضعف سندها فإن فيه : أحمد بن هلال ، وهو
ضعيف لا يلتفت إلى روايته جدا وإن روى عن ابن أبي عمير كما هنا ، فإن
ذلك لا يفيد توثيقا وإن أفاد اعتبارا ما عند علماء الرجال أو جملة منهم .
فإن الاعتماد على مثل ذلك هنا ، مع إطراح جملة من القدماء والمتأخرين ،
بل المشهور لها بالخصوص مما يوهن التمسك بها لذلك ، والخروج بها عن
الاطلاقات والعمومات القطعية ، مع قوة دلالة جملة منها صحيحة من حيث وقوع
الجواب فيها بالمنع عن الصلاة في الحرير المحض بعد أن سئل عنها في المعمول منه من
نحو التكة والقلنسوة .
وذلك كالنص إن لم يكن نصا ، كما ذكره جماعة ، وهي أكثر وأصح ، فلتكن
بالتقديم أرجع ، ولا يقدح كونها مكاتبة ، لكونها على الأصح حجة ، سيما مع
اتفاق الأصحاب على العمل عليها ولو في غير المسألة ، ومخالفتها العامة لظهورها
في أن للصلاة في المنع عن لبسه فيها مدخلية ، وليس إلا من حيث بطلانها به ،
وهو من خصائص الإمامية ، كما عرفته .
فكيف يمكن تصور حملها على التقية ، كما قيل ؟ بل حمل الرواية السابقة
عليها جماعة ، كما ذكره في الوسائل ، فقال : وذهب جماعة إلى المنع ، وحملوا الجواز
على التقية ، وهو أحوط ( 1 ) .
ولا ريب أن حمل الرواية عليها أمكن من حمل الصحاح عليها ، لبعدها عن
طريقتهم في الغاية ، دون الرواية ، فإنها تنطبق على مذهبهم لولا ما يتوهم من
مفهومها المنع - عن الصلاة فيما تتم فيه - المخالف للعامة .
إلا أن الذب عنها ممكن بأن دلالتها على ذلك بالمفهوم الضعيف ، فلعل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب لباس المصلي ج 3 ص 274 ذيل الحديث 6 .