ومما ذكر ، ظهر ضعف الاستناد إلى هذه الرواية للحكم بجواز الصلاة في
الشعرات الملقاة خاصة ، دون نحو التكة ، نظرا إلى صحتها ، وضعف الرواية
السابقة المصرحة بالمنع فيها بالخصوص ، لأن الضعف - كما عرفت بما مر - مجبور ،
والصحيحة قد عرفت وجوه القدح فيها ، سيما التقية .
وأضعف منه الاستناد لذلك ، لأن فيه الجمع بين الأخبار المانعة بحملها
على الثوب المعمول من ذلك ، والمجوزة بحملها على الشعرات الملقاة على
الثوب ، لعدم الشاهد عليه أو لا ، وفقد التكافؤ ثانيا ، مع تصريح المكاتبة
الصحيحة أخيرا بزعمه بجواز الصلاة في التكة ، والمكاتبة الأولى بالمنع عن
الشعرات الملقاة ، وقريب منها الموثقة كالصحيحة المتقدمة كما عرفته .
فكيف يتم له الجمع بما ذكره ؟ وقريب منه في الضعف ما ذكره الشيخ
من الجمع بينها ، بحمل المجوزة على ما يعمل منها ما لا تتم الصلاة فيه وحده
كالتكة ونحوها ، والمانعة على غيره ( 1 ) .
إذ فيه إطراح للمكاتبتين المصرحتين بالمنع عن التكة والقلنسوة . وأضعف
من الجميع الاستناد للجواز في الشعر الملقى بالمعتبرة الدالة على جواز الصلاة في
شعر الانسان وأظفاره ، كما في الصحيحين ( 2 ) ، وبزاقه كما في المروي عن قرب الإسناد ( 3 ) .
فإن الظاهر خروج ذلك كفضلات ما لا يؤكل لحمه ، غير ذي النفس ، مما
لا يمكن التحرز عنه كالقمل والبرغوث والبق ونحوه عن محل النزاع ، كما صرح به
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : كتاب الصلاة ب 11 في ما يجوز الصلاة فيه من اللباس و . . . ج 2 ص 206 ذيل
الحديث 17 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 18 من أبواب لباس المصلي ح 1 وح 2 ج 3 ص 277 .
( 3 ) قرب الإسناد : ص 42 س 5 .