وإطلاق النص والفتوى يقتضي عدم الفرق بين ذات النفس وغيرها ، وبه
صرح بعض أصحابنا ( 1 ) خلافا لآخرين ، فقيدوها بالأولى ( 2 ) ، لكونها المتبادر
من الاطلاق جدا .
وهذا أقوى وإن كان الأول أحوط وأولى ، وينبغي عليه تقييد غير ذي
النفس بنحو السمك مما له الجلد الذي هو مورد النص ، دون نحو القمل والبق
والبرغوث ، للقطع بعدم البأس فيها .
ثم إن هذا إذا علم كونه ميتة أو وجد في يد كافر ، أما مع الشك في
التذكية فقد مضى في أواخر كتاب الطهارة : " المنع عنه " أيضا ، وفاقا
لجماعة ، خلافا لنادر ، وقد عرفت مستنده ، وضعفه بمعارضته بالمعتبرة المستفيضة
المعتضدة بالشهرة ، واستصحاب بقاء شغل الذمة .
نعم ، لو أخذ من بلاد الاسلام حكم بذكاته ، وكذا لو أخذ من يد مسلم ،
للنصوص المستفيضة المتقدمة ثمة ، ومقتضاها - إطلاقا - عدم الفرق بين كون
المسلم المأخوذ منه ممن يستحل الميتة بالدبغ ، وعدمه ، وبه صرح جماعة ( 3 ) ،
مستندين إلى إطلاق المستفيضة ، بل عمومها الناشئ عن ترك الاستفصال في
جملة منها ، خلافا للتذكرة والتحرير والمنتهى ( 4 ) ، فمنع عما يؤخذ من يد مستحل
الميتة بالدم مطلقا وإن أخبر بالتذكية ، لأصالة العدم ، وفيه - بعد ما عرفت من
هامش
( 1 ) حبل المتين : ص 180 س 10 و 16 ، وكفاية الأحكام : ص 16 س 15 .
( 2 ) مدارك الأحكام : ج 3 ص 161 ، ومفاتيح الشرائع : م 123 ج 1 ص 108 ، والحدائق : ج 7 ص 56 .
( 3 ) منهم : المحدث الفيض في مفاتيح الشرائع : كتاب الصلاة مفتاح 123 في عدم جواز الصلاة في جلد
الميتة ج 1 ص 108 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : كتاب الصلاة في جنس لباس المصلي ج 1 ص 94 س 38 ، وتحرير الأحكام : كتاب
الصلاة في اللباس ج 1 ص 30 س 15 ، ومنتهى المطلب : كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 226 س 4