فإذا ، يشكل الاستناد إلى هذه المعتبرة ، سيما في مقابلة خصوص ما مر من
المراسيل المنجبرة بالشهرة ، والاجماعات المحكية التي كل منها حجة مستقلة .
وتخيل الجواب عنه بما مر إليه الإشارة مضعف بعدم انطباقه على قواعد
الإمامية ، كما مر غير مرة .
ثم لو سلم اعتبار هذه الأدلة ، وخلوصها عن القوادح المتقدمة فغايتها إيراث
شبهة في المسألة ، بناء على أن ترجيحها على الأدلة المقابلة فاسد بلا شبهة . فينبغي
الرجوع إلى مقتضى الأصل ، وهو ما مر من لزوم فعل الأربع من باب المقدمة .
والقدح فيه - زيادة على ما مر - بإمكان تحصيل المأمور به بصلوات ثلاث
إلى ثلاث جهات ممنوع بعدم تحصيل القبلة الواقعية بذلك ، بل غايتها تحصيل ما
بين المشرق والمغرب ، وهو ليس بقبلة ، بل هي : الجهة المخصوصة التي لا يجوز
الانحراف عنها ولو بشئ يسير ، إلا فيما استثني بالمرة ، وكون ما نحن فيه منه أول
الكلام ، ولا كذلك الصلاة إلى الأربع جهات ، فإنها وإن لم تحصل الجهة
الواقعية كما هي ، إلا أنه يدفع الزائد عنها بعدم القائل به ، بلا شبهة .
ولو سلم فساد هذا الأصل فلنا أصل آخر ، هو استصحاب شغل الذمة
اليقيني ، المقتضي لوجوب تحصيل البراءة اليقينية ، ومرجعه إلى استصحاب
الحالة السابقة ، وهو أخص من أصالة البراءة ، فتكون به مخصصة .
وللمحكي ( 1 ) عن . ابن طاووس : فأوجب استعمال القرعة ، فإنها لكل أمر
مشكل . ويضعف بأنه لا إشكال هنا على كل من القولين السابقين ، لاستناد
كل منهما إلى حجة شرعية ينتفي معها الاشكال بالمرة .
ومن هنا ينقدح ما في المدارك ( 2 ) من نفي البأس عن هذا القول ، مع أنه
هامش
( 1 ) حكاه المحدث البحراني في الحدائق الناضرة : كتاب الصلاة في أنه هل تجزي الصلاة الواحدة . . . ج 6
ص 402 .
( 2 ) مدارك الأحكام : كتاب الصلاة في القبلة ج 3 ص 137 .