للاجماع الظاهر والمحكي وفي الجميع نظر ، لانجبار الضعف بالارسال ، وغيره
بالشهرة العظيمة ، والاجماعات المحكية حد الاستفاضة التي كل منها حجة
مستقلة .
واحتمال الاجتهاد الممنوع عنه : الاجتهاد في مسألة قبلة فاقد العلم ، وهي :
أنه يعمل بالظن مع القدرة عليه ، وإلا فيسقط اعتبار القبلة ، وهو وإن بعد لكن
لا محيص عنه ، جمعا وصيانة للنص عن المخالفة للاجماع مهما أمكن ، سيما مع
اعتضاده - بعد فتوى الأصحاب والاجماع المحكي - بالمرسل الآخر المروي في
الفقيه ( 1 ) من دون هذا المحذور وكذا في الكافي ( 2 ) ، مع أنه حجة مستقلة بنفسه ،
لانجباره بما مضى ، وبالأصل الذي قدمناه .
والجواب عنه بما مر فرع تسليم سند المنع ، وهو غير مسلم ، لارسال الخبر الأخير
وإن قرب من الصحيح ، لضعفه عن المقاومة للمنجبر بالعمل ، لكونه أقوى منه ،
بل ومن الصحيح وإن تعدد واستفاض على الصحيح .
وبه يظهر الجواب عن الصحيحين الأولين ، مع احتمال القدح في أولهما .
بأن راويه قد رواه بدل ما هنا " يجزئ التحري " لا " المتحير " فيحتمل كون
الأصل هذا ، والتحريف وقع في المبدل ، ومعه لا يصح الاعتماد عليه في مقابلة ما
مضى ، واتحادهما سندا ومتنا غير ما وقع فيه الاختلاف مع الأصل يدفع
احتمال التعدد رواية ، وأنه روى بهذا مرة وبالأخرى أخرى ، وفي الثاني منهما
بأن محل الدلالة قوله : " ونزلت هذه الآية في قبلة المتحير إلى آخرها " .
وهو كما يحتمل كونه من تتمته كذا يحتمل كونه من كلام الفقيه ، بل هذا
أظهر على ما يشهد به سياق الخبر ، مع أنه مروي في التهذيب ( 3 ) بدون هذه الزيادة .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : باب القبلة ح 854 ج 1 ص 278 .
( 2 ) الكافي : كتاب الصلاة باب وقت الصلاة . . . ومن صلى لغير القبلة ح 10 ج 3 ص 286 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ب 5 في القبلة ح 25 ج 2 ص 48 .