الحكاية الثانية : من كون المنع تعبدا ، لا للنجاسة .
{ وكذا يكره } أن يستعمل { من أواني الخمر ما كان } منه { خشبا
أو قرعا } أو خزفا غير مدهن . ولا يحرم على الأظهر الأشهر ، للأصل وعموم
ما دل على جواز الاستعمال بعد التطهير .
خلافا للإسكافي والقاضي ، لنفوذ النجاسة في الأعماق فلا يقبل التطهير ( 1 )
ورد بنفوذ الماء فيها فيحصل التطهير ( 2 ) . وفيه منع . نعم : يحصل به إزالة النجاسة
الظاهرة وهي كافية في الطهارة ، ونجاسة الباطن غير مانعة ، كيف لا !
ولا سراية ، فتأمل .
وللخبرين : أحدهما الصحيح : نهى رسول الله - صلى الله عليه وآله - عن
الدباء والمزفت ( 3 ) .
ونحوه الثاني بزيادة " الحنتم " و " النقير " وتفسير الدباء بالقرع ، والمزفت
بالدنان ، والحنتم بالجرار الخضر ، والنقير بالخشب ( 4 ) .
وليس فيهما مع قصور الثاني سندا على النجاسة دلالة ، كيف لا ! ووجه
النهي غير منحصر فيها ، ويحتمل توجه النهي إلى الانتباذ فيها ، لاحتمال تحقق
الاسكار بها ، لا لأجل تحقق سراية النجاسة في أعماقها وعدم تحقق الطهارة
لذلك فيها ، كيف لا ! ومن جملتها المزفت " المفسر بالنقير ( 5 ) ، و " الحنتم " المفسر
بالمدهن وهما لا يجري فيهما السراية إلى الأعماق ، وإن هما إلا كالأجسام الصلبة
الغير القابلة لنفوذ شئ فيها المتفق على قبولها التطهير مطلقا جدا .
هامش
( 1 ) كما في المعتبر : كتاب الطهارة في أحكام الأواني والجلود ج 1 ص 467 ، والمهذب : كتاب الطهارة في
الأواني وفروعها ج 1 ص 28 .
( 2 ) كما في المعتبر : كتاب الطهارة في أحكام الأواني والجلود ج 1 ص 467 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 52 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1075 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 52 من أبواب النجاسات ح 2 ج 2 ص 1075 .
( 5 ) كذا في المطبوعة . وفي نسخة م " المفسر بالمغبر " ولا ريب في أنها خطأ . ويلوح من نسخة ق " المقير "
وهي الصحيح ظاهرا .