خلافا لمن شذ كما مر ، ولآخر فأفرط وحكم بنجاسته ولو أخذ من يد المسلم إن كان
ممن يستحل الميتة بالدبغ وإن أخبر بالتذكية . وإطلاق الصحاح السابقة تدفعه .
ولتحقيق المسألة مزيد يأتي في بحث الصلاة إنشاء الله تعالى .
{ ويكره } استعمال الجلد فيما عدا الصلاة إذا كان { مما لا يؤكل
لحمه } مما يقع عليه الذكاة ، كالسباع والمسوخ عند من لم ينجسها ونحوهما
على الأظهر الأشهر ، بل حكي على الأول الاجماع عن جماعة ( 1 ) { حتى
يدبغ } ولا يحرم { على الأشبه } الأشهر بين المتأخرين ، لاطلاق النصوص
بجواز الاستعمال من دون تقييد بالدبغ .
ففي : الموثق : عن لحوم السباع وجلودها ؟ فقال : أما اللحوم فدعها ، وأما
الجلود فاركبوا عليها ولا تصلوا فيها ( 2 ) .
وفيه : عن جلود السباع ينتفع بها ؟ فقال : إذا رميت وسميت فانتفع بجلده ( 3 ) .
خلافا للشيخ والمرتضى فمنعا عنه قبل الدبغ ( 4 ) إما للنجاسة كما يحكى عنهما
تارة ، أو للمنع عن ذلك تعبدا كما يحكى أخرى ( 5 ) . ومستندهما غير واضح ،
عدا ما يحكى عن الأول من الاجماع على الجواز بعده وليس هو ولا غيره قبله ( 6 ) .
وهو كما ترى . نعم : عن بعض الكتب عن مولانا الرضا - عليه السلام - " دباغة
الجلد طهارته " ( 7 ) وهو مع عدم وضوح السند واحتماله التقية غير دال على تقدير
هامش
( 1 ) أي على وقوع التذكية على السباع ، حكاه السبزواري - قدس سره - في ذخيرة المعاد : ص 175 س 5
عن العلامة والشهيد واستظهره من المعتبر أيضا .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب لباس المصلي ح 3 - 4 ج 3 ص 256 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 49 من أبواب النجاسات ح 2 ج 2 ص 1071 .
( 4 ) كما في المعتبر : كتاب الطهارة في أحكام الأواني والجلود ج 1 ص 466 .
( 5 ) صرح بالأول العلامة - قدس سره - في منتهى المطلب : ج 1 ص 192 س 17 والمحقق الكركي - رحمه الله -
في جامع المقاصد : ج 1 ص 189 ، وبالثاني الوحيد البهبهاني - رحمه الله - في شرح المفاتيح : ج 1
ص 445 س 17 ( مخطوط ) .
( 6 ) الخلاف : كتاب الطهارة م 11 ج 1 ص 63 .
( 7 ) فقه الرضا - عليه السلام - : ب 53 في اللباس وما يكره فيه الصلاة و . . . ص 302 .