وهو مع قصور سنده وشذوذه نظرا إلى دلالته على الطهارة معارض بعدة
نصوص ، منها : الميتة ينتفع بشئ منها ؟ قال : لا ( 1 ) .
وعن الإسكافي فجوزه بعد الدبغ خاصة ( 2 ) ، بناء على حصول الطهارة به ،
للخبر : في جلد شاة ميتة يدبغ فيصب فيه اللبن أو الماء فأشرب منه وأتوضأ ؟
قال : نعم ، وقال : يدبغ فينتفع به ولا تصل فيه ( 3 ) .
وهو مع ما فيه مما في سابقه وزيادة - هي موافقته العامة - ( 4 ) معارض
بإطلاق المعتبرة المتقدمة المعتضدة بالشهرة العظيمة والاجماعات المحكية عن
المختلف ( 5 ) والمنتهى ( 6 ) والذكرى ( 7 ) . وربما أيدت باستصحاب النجاسة
السابقة . والأجود التأييد باستصحاب عدم جواز الانتفاع .
ثم إن اعتبار التذكية في العبارة يقتضي اعتبار العلم بها وإلحاق الجلد مع
الجهل به بالميتة ، وبه صرح جماعة من أصحابنا ، وإن اختلفوا في إطلاق
الالحاق أو لزوم التقييد بالوجدان فيما عدا بلاد أهل الاسلام .
خلافا لنادر من المتأخرين ، فاكتفى بالجهل بكونه جلد ميتة عن العلم
بالتذكية ، وحكم بالطهارة ، للأصل ( 8 ) ويدفع بما يأتي ، ولاستصحاب طهارة
الجلد والملاقي ويعارض باستصحاب عدم التذكية ، وللنصوص المستفيضة :
منها الصحيح : عن الخفاف التي تباع في السوق ؟ فقال : اشتر وصل فيها
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 61 من أبواب النجاسات ح 2 ج 2 ص 1080 .
( 2 ) كما في ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في أحكام النجاسات ص 16 س 14 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 34 من أبواب الأطعمة المحرمة ح 7 ج 16 ص 369 .
( 4 ) المغني لابن قدامة : كتاب الطهارة باب الآنية ج 1 ص 55 - 60 ، وبداية المجتهد : كتاب الطهارة من
النجس في معرفة أنواع النجاسات ج 1 ص 80 .
( 5 ) مختلف الشيعة : كتاب الطهارة في الأواني والجلود ج 1 ص 501 .
( 6 ) منتهى المطلب : كتاب الطهارة في الجلود ج 1 ص 191 س 8 .
( 7 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في أحكام النجاسات ص 16 س 12 .
( 8 ) مدارك الأحكام : كتاب الطهارة في الأواني والجلود ج 2 ص 387 .