خلافا للمعتبر ( 1 ) فالاستحباب ، للأصل وإطلاق الصحيح أو عمومه
الناشئ عن ترك الاستفصال .
وضعفهما ظاهر بعد ما مر ، لوجوب التقييد وإن أمكن الجمع بالاستحباب ،
لرجحانه عليه في كل باب ، مع كونه مجمعا عليه بين الأصحاب .
{ وأواني المشركين } وكذا سائر ما يستعملونه عدا الجلود الغير المعلوم
تزكيتها { طاهرة } لا يجب التورع عنها { ما لم يعلم نجاستها بمباشرتهم أو
بملاقاة النجاسة } ( 2 ) لها بلا خلاف أجده ، إلا ما يحكى عن الخلاف من
إطلاقه النهي عن استعمالها مدعيا عليه الاجماع ( 3 ) .
ومخالفته غير معلومة لاحتمال إرادته من الاطلاق صورة العلم بالمباشرة ،
كما يستفاد من سياق أدلته المحكية . ولعله لذا أن أصحابنا لم ينقلوا عنه الخلاف
في المسألة .
والأصل فيها بعد الاتفاق - على الظاهر - الأصل والعمومات وخصوص
الصحاح المستفيضة ونحوها من المعتبرة .
ففي الصحيح : إني أعير الذمي ثوبي وأنا أعلم أنه يشرب الخمر ويأكل لحم
الخنزير فيرده علي فأغسله قبل أن أصلي فيه ؟ فقال - عليه السلام - : صل فيه
ولا تغسله من أجل ذلك ، فإنك أعرته إياه وهو طاهر ولم تستيقن بنجاسته ( 4 ) ،
فلا بأس أن تصلي فيه حتى تستيقن أنه نجسه ( 5 ) .
وهي وإن اختصت مواردها بما ليس مفروض العبارة منها ، إلا أن عدم
القول بالفرق مع التعليل العام في بعضها كما مضى يدفع المناقشة عن
هامش
( 1 ) المعتبر : كتاب الطهارة في أحكام الأواني ج 1 ص 455 .
( 2 ) في المتن المطبوع " بملاقاة نجاسة " .
( 3 ) الخلاف : كتاب الطهارة م 16 ج 1 ص 70 .
( 4 ) في المخطوطات " ولم تستيقن نجاسته " وفي المصدر " ولم تستيقن أنه نجسه " .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 74 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1095 .