الاستدلال بها .
إلا أنها معارضة بأخبار أخر مطلقة للمنع عن استعمال أوانيهم وثيابهم .
فمنها : لا تأكلوا في آنيتهم ولا من طعامهم الذي يطبخون ولا في آنيتهم التي
يشربون فيها ( 1 ) .
ومنها : عن الذي يعير ثوبه لمن يعلم أنه يأكل الجري ويشرب الخمر فيرده ،
أيصلي فيه قبل أن يغسله ؟ قال : لا يصلي فيه حتى يغسله ( 2 ) .
لكنها مع عدم مكافأتها لما مر عددا واعتبارا من وجوه شتى ومنها - وهو
أقواها - اتفاق أصحابنا على العمل بها ، محمولة على الاستحباب أو العلم
بالمباشرة ، كما فصله بعض الروايات المتقدمة .
ثم إن ظاهر العبارة كغيرها وجميع ما مضى من الأدلة اعتبار العلم
بالنجاسة وعدم الاكتفاء بالمظنة وإن استندت إلى قرائن خارجية أو عدل
واحد أو بينة شرعية .
خلافا لجماعة فاكتفوا بها ، إما مطلقا ، أو مقيدا بالثاني ، أو بالثالث . وهو
في الظاهر أشهر أقوالهم وأحوطها وإن لم ينهض عليه دليل يطمئن النفس إليه
أصلا . وأما الأولان فينبغي القطع بضعفهما جدا ، كيف لا ! وفي الصحيح :
قلت : فإن ظننت أنه قد أصابه ولم أتيقن ذلك ، فنظرت فلم أر شيئا ، ثم
صليت فرأيت فيه ؟ قال : تغسله ولا تعيد الصلاة . قلت : لم ذاك ؟ قال : لأنك
كنت على يقين من طهارتك ثم شككت ، فليس ينبغي أن تنقض اليقين
بالشك أبدا ( 3 ) .
مع أن أغلب صور المسألة المفروضة في العبارة حصول المظنة القوية القريبة
من العلم في العرف والعادة التي هي قد تكون أقوى من الظنون التي استند إليها
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 72 من أبواب النجاسات ح 2 ج 2 ص 1092 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 74 من أبواب النجاسات ح 2 ج 2 ص 1095 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 41 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1062 .