الأرض الجافة بغير الشمس ثم الأمر بعده باعلام الموضع للغسل والإزالة
مع التصريح بجواز الصلاة في الجافة بها من دون أمر فيه بما أمر في
السابق ، وهو ظاهر في الطهارة ، وإلا لأمر بالأعلام للغسل كما في الصورة
السابقة . وثالثها : الحكم بجواز الصلاة كالصريح في الطهارة بعد ملاحظة
الاجماعات المحكية المتجاوزة عن حد الاستفاضة على اشتراط الطهارة في
موضع السجدة . وبه تنادي أيضا الصحيحة السابقة حيث عقب فيها الأمر
بالصلاة بجملة " فهو طاهر " التي هي إما كالعلة للحكم المحكوم به في
الجملة السابقة ، أو كالفرع له الملازم لدلالته على الطهارة ، وإلا لما توجه
التفريع عليه بالمرة .
ومنه ينقدح وجه القدح في دعوى الأعمية في الحكم بجواز الصلاة من
الطهارة واحتمال كون الوجه فيه هو العفو عن النجاسة كما حكي عن
الجماعة ، مضافا إلى انقداح وجه آخر لفساد احتمال العفو من إطلاق
الحكم بالجواز من دون اشتراط عدم الرطوبة الموجبة للسراية كما اشترطه
هؤلاء الجماعة ، فالاطلاق وجه آخر للدلالة على الطهارة .
وأما الثانية : فلتوقفها بعد تسليمها على النسخة المتقدمة ، وهي معارضة
بنسخة أخرى مبدلة للعين ب " الغير " الظاهرة في الطهارة مع اعتضادها
بتذكير الضمير في الإصابة ، ومع ذلك فليس شئ منهما في بعض نسخ
التهذيب في باب الزيادات بمروية . هذا مع إمكان تتميم الدلالة أيضا
على النسخة السابقة بنوع من التوجيهات القريبة .
وبالجملة : دلالة الرواية كسابقتها على الطهارة واضحة . مع التأيد
بظواهر إطلاق الصحاح المجوزة للصلاة على الأراضي اليابسة ( 1 ) الخارجة
هامش
( 1 ) لم نعثر على تلك الصحاح ، وعلى فرض وجودها لم نعلم وجه الاستدلال بها ، إلا أن يكون مراده من
" المجوز للصلاة " المجوزة للسجدة ، فلاحظ وتأمل .