وهما مع قصور سند الثاني منهما وقرب احتمال سقوط حرف النفي عن أولهما
بملاحظة الشرط في ذيله لا يعارضان ما سلف من الأخبار ، مع أنه لم يقل
باطلاقهما الشامل لصورة القضاء ، والجمع بينهما وما سبق بالتفصيل - كما قال
به - فرع التكافؤ أولا ، ثم وجود الشاهد عليه ثانيا ، وليس هنا قطعا ، فطرحهما أو
حملهما على الاستحباب أو غيره متعين جدا .
ثم إن مقتضى إطلاق أكثر النصوص وكلمات أكثر الأصحاب انسحاب
الحكم في صور الجهل بالنجاسة قبل الصلاة من دون مظنة بها أو معها مطلقا
اجتهد في الفحص عنها حينئذ أم لا ، وهو الأقوى . خلافا لشيخنا في
الذكرى ( 1 ) تبعا للمحكي عن جماعة من أصحابنا - كالصدوق ( 2 ) والشيخين - ( 3 )
فخص الحكم بالجهل الساذج أو الظن مع الاجتهاد عملا بظاهر بعض الأخبار
وأوجب فيما عداهما الإعادة مطلقا ، كالصحيح " إن أنت نظرت في ثوبك فلم
تصبه ثم صليت ثم رأيته بعد فلا إعادة عليك ، وكذا البول " ( 4 ) الدال بمفهومه
المعتبر على الإعادة مع عدم الاجتهاد والنظر . ونحوه المرسل ( 5 ) .
وأظهر منهما الخبر : عن رجل أصابته جنابة بالليل فاغتسل وصلى ، فلما
أصبح نظر فإذا في ثوبه جنابة ؟ فقال الحمد لله الذي لم يدع شيئا إلا وقد جعل
له حدا ، إن كان حين قام فنظر فلم ير شيئا فلا إعادة عليه ، وإن كان قام ولم
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في أحكام النجاسات ص 17 س 16 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : باب ما ينجس الثوب والجسد ح 167 ج 1 ص 72 . لكنه قال : وقد روي الخ
ففي استفادة فتواه من هذا التعبير تأمل .
( 3 ) المقنعة : كتاب الصلاة باب أحكام السهو في الصلاة ص 149 حيث قال : وكذلك من صلى في
ثوب يظن أنه طاهر ( إلى أن قال ) ففرط في صلاته من غير تأمل له أعاد الصلاة ، وظاهر الشيخ
- قدس سره - موافقته حيث استدل له بما رواه عن ميمون الصيقل عن الصادق - عليه السلام - راجع
التهذيب : باب أحكام السهو في الصلاة ج 2 ص 200 و 202 ح 92 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب النجاسات ح 2 ج 2 ص 1022 ، وفيه " وكذلك البول " .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 41 من أبواب النجاسات ح 4 ج 2 ص 1062 .