يغسله فليقض جميع ما فاته على قدر ما كان يصلي ولا ينقص منه شئ ، وإن
كان رآه وقد صلى فليعتد بتلك الصلاة ( 1 ) .
وهذه الأخبار مع كثرتها واستفاضة الصحاح منها وصراحة بعضها
واعتضادها بعمل أكثر الأصحاب والاجماع المحكي موافقة للأصل المتقدم في
عدم معذورية الجاهل ، إذ غاية النسيان رفع المؤاخذة وعليه يحمل " حديث رفع
القلم " ( 2 ) لا إيجابه الموافقة للمأمور به لمخالفته له قطعا .
فما ربما يدعى : من أوفقية القول بعدم وجوب الإعادة على الاطلاق
- كالمعتبر ( 3 ) واختاره بعض من تأخر - ( 4 ) للأصل والحديث المتقدم ليس في محله .
كالاستناد له بالصحيح : عن الرجل يصيب ثوبه الشئ ينجسه فنسي أن
يغسله فيصلي فيه ثم يذكر أنه لم يكن غسله أيعيد الصلاة ؟ قال : لا يعيد قد
مضت الصلاة وكتبت له ( 5 ) .
فإنه لوحدته وندرة العامل به مع حكم الشيخ بشذوذه ( 6 ) ومخالفته الأصل
لا يمكن أن يعترض به الأخبار المتقدمة مع ما هي عليه من المرجحات المسطورة
التي أعظمها الكثرة والشهرة العظيمة ، بل الاجماع ، كما حكاه عن بعض الأجلة ( 7 )
واعتضده خلو كلمات القدماء عن الفتوى به بالمرة بل وتصريحهم بخلافه في
المسألة ، وإنما نشأ القول به عن زمان المعتبر وبعض من تأخر .
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : إلى أبي إبراهيم موسى بن جعفر - عليه السلام - ج 1 ص 95 .
( 2 ) جامع أحاديث الشيعة : ب 8 من أبواب المقدمات ح 3 ج 1 ص 326 .
( 3 ) المعتبر : كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 441 - 442 .
( 4 ) جزم به في مدارك الأحكام : كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 2 ص 348 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 42 من أبواب النجاسات ح 3 ج 2 ص 1064 .
( 6 ) تهذيب الأحكام : كتاب الصلاة ب 17 في ما يجوز الصلاة فيه من اللباس و . . . ج 2 ص 360 ذيل
الحديث 42 .
( 7 ) لم نفهم مقصوده من " بعض الأجلة " نعم في الكتب الفقهية نسبة نفي الخلاف إلى السرائر والاجماع
إلى الغنية وشرح الجمل للقاضي راجع جواهر الكلام كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 6 ص 216 .