وبالجملة : لا ريب في ضعف هذا القول كالقول بالتفصيل ، وإن استند له
بالجمع بين النصوص المطلقة في الجانبين بحمل الأولة على الإعادة في الوقت
والصحيحة المتقدمة على الإعادة في الخارج ، فإنه مع كونه فرع التكافؤ لما مر
وليس ، لا يلائمه الصحيح المتقدم عن قرب الإسناد لصراحته في وجوب القضاء .
وقريب منه الحسن " وإن كنت قد رأيته وهو أكثر من مقدار درهم فضيعت
غسله وصليت فيه صلوات كثيرة فأعد ما صليت فيه " ( 1 ) فإن الظاهر أن المراد
بالكثيرة هنا ما يزيد على صلاتي الفريضة بل والخمس المفروضة ، والحمل على
النافلة يدفعه الأمر بالإعادة الظاهر في الوجوب ، وليس في النافلة بالضرورة .
وبالجملة : ظهور شمول الرواية لصورة القضاء مما لا يحوم حوله مناقشة .
هذا ، مضافا إلى عدم الشاهد على هذا الجمع عدا رواية هي مع إضمارها
وكونها مجملة غير واضحة الدلالة ، فلا يكافئ شيئا مما مر من الأدلة . ومع ذلك لم
نجد القائل به سوى الشيخ في الاستبصار ( 2 ) وقد رجع عنه كما حكاه الحلي ،
ولذا ادعى الاجماع على خلافه ( 3 ) .
هذا ، مع أن نسبة القول إليه في الكتاب المسطور محل مناقشة . وكيف
كان : فالقول به ضعيف البتة .
{ ولو لم يعلم } بالنجاسة المزبورة إلى أن صلى { وخرج الوقت } ثم
علم بها { فلا قضاء } عليه على الأشهر الأظهر ، بل عليه الاجماع عن الغنية ( 4 )
والسرائر ( 5 ) والمهذب ( 6 ) ، وهو ظاهر الذكرى ( 7 ) . وهو الحجة فيه ، مضافا إلى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 20 من أبواب النجاسات ح 6 ج 2 ص 1027 .
( 2 ) الاستبصار : كتاب الطهارة باب الرجل يصلي في ثوب فيه نجاسة ج 1 ص 184 ، ذيل الحديث 14
( 3 ) السرائر : كتاب الطهارة باب تطهير الثياب من النجاسات و . . . ج 1 ص 183 . وليس فيه حكاية
الرجوع ، فراجع .
( 4 ) غنية النزوع ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الطهارة في ستر العورة ص 493 س 26 - 27 .
( 6 ) المهذب : كتاب الطهارة في الماء النجس ج 1 ص 27 .
( 7 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في أحكام النجاسة ص 17 س 16 .