بغيره ووجوب الاستئناف فيه ، كما يعرف عن الأمرين الصحيح الأول ، حيث
قال فيه بعد ما مر : وتعيد إذا شككت في موضع منه ثم رأيته وإن لم تشك ثم
رأيته رطبا قطعت الصلاة وغسلته ثم بنيت على الصلاة لأنك لا تدري لعله
شئ أوقع عليك ، فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشك .
وأما ثانيا : فلتضمنه ما لا يقول به أحد من حيث الحكم بعدم الإعادة مع
عدم إمكان تبديل الساتر على الاطلاق الشامل لما إذا كان له ساتر آخر أم لا .
لكن هذا على النسخة المزبورة المروية في التهذيب ( 1 ) . وأما على الأخرى
المروية في الفقيه ( 2 ) المتضمنة زيادة على ما مر لقوله : " ما لم يزد على مقدار
الدرهم فإن كان أقل من درهم فليس بشئ رأيته أو لم تره " ( 3 ) فهو بمفهومه
ظاهر الدلالة على الإعادة فيما زاد على الدرهم البتة .
وعلى هذه النسخة لا دلالة في الرواية على ما يتوهم منها : من جواز المضي في
الصلاة مع عدم إمكان ساتر آخر وعدم لزوم الإعادة ، فأخذها حجة على ذلك
ليس في محله .
كأخذ الصحيح له مطلقا - ولو مع إمكان الساتر - عن الرجل يصيب ثوبه
خنزير فلم يغسله فذكر وهو في صلاته كيف يصنع به ؟ قال : إن كان دخل في
صلاته فليمض ، وإن لم يكن دخل في صلاته فلينضح ما أصاب من ثوبه إلا
يكون أثر فيه فيغسله ( 4 ) .
لاحتماله - مع عدم القائل بإطلاقه - اختصاص الحكم بالمضي فيه بموجب
النضح خاصة الذي ليس بنجاسة . وقد صرح به - بل وظهوره من سياق الرواية -
جماعة .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ب 12 في تطهير الثياب وغيرها من النجاسات ح 23 ج 1 ص 254 .
( 2 ) في المخطوطات " المروية في الكافي والفقيه " .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : باب ما يصلى فيه وما لا يصلى فيه من الثياب و . . . ح 757 ج 1 ص 249 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 13 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1017 .