وظاهرها الدم السائل الغير المنقطع ، ولذا خص العفو به في العبارة
كجماعة ، نظرا إلى مخالفته الأصل المستفاد من إطلاق المعتبرة الآمرة بغسل
الدم والحاكمة بإعادة الصلاة عنه ، فيقتصر فيها على مورد النص .
وحينئذ { فإذا رقى } لم يعف عنه مطلقا ، بل { اعتبر فيه سعة الدرهم }
جدا ، وهو أحوط وأولى ، وإن كان ربما يقال : في تعينه نظر ، لعدم انحصار أخبار
العفو عنه فيما مر ، بل هنا معتبرة أخر دالة على العفو إلى أن يبرأ ، منها الخبر : إذا
كان بالرجل جرح سائل فأصاب ثوبه من دمه فلا يغسله حتى يبرأ وينقطع
الدم ( 1 ) .
وفيه نظر ، والأولى الاستدلال بعموم الموثق : عن الدماميل تكون بالرجل
فتنفجر وهو في الصلاة ؟ قال يمسحه ويمسح يده بالحائط أو بالأرض ولا يقطع
الصلاة ( 2 ) .
مضافا إلى نص الموثق : دخلت على الباقر - عليه السلام - وهو يصلي ، فقال
لي قائدي : إن في ثوبه دما ، فلما انصرف قلت له : إن قائدي أخبرني أن
بثوبك دما ، قال - عليه السلام - : إن بي دماميل فلست أغسل ثوبي حتى
تبرء ( 3 ) .
إلا أن في السند قصورا ولا جابر له يعتد به ، ومع ذلك فليس في الدلالة
صراحة ، فيحتمل " البرء " فيه الانقطاع ، كاحتماله من " البرء " في الخبر
السابق ، بل ولا يبعد قربه فيه ، لاشتراط السيلان في صدره وعطف الانقطاع
عليه في ذيله ، فلم يبق إلا العموم في الموثق السابق ، وفي تخصيص الأصل
والعمومات بمثله نظر ، سيما مع كون العمل بهما في غير محل الوفاق هو الأشهر ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 22 من أبواب النجاسات ح 7 ج 2 ص 1030 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 22 من أبواب النجاسات ح 8 ج 2 ص 1030 ، وفيه اختلاف يسير .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 22 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1028 .