وخصوص الخبر في الثاني : لا بأس بخرء الدجاج والحمام يصيب الثوب ( 1 ) .
خلافا للمراسم ( 2 ) والوسيلة ( 3 ) والاصباح ( 4 ) في الأول فالنجاسة ، وليست
مستندة إلى دلالة واضحة ، وعلى تقديرها فهي لما تقدم من الأدلة غير مكافئة ،
سيما مع اعتضادها بالشهرة العظيمة ، بل والضرورة في بعض أفرادها ، كالزنبور
ونحوه مما يوجب القول بوجوب التحرز عنه مخالفة الطريقة المستمرة بين
المسلمين في الأعصار السابقة واللاحقة ، مضافا إلى استلزامه العسر والحرج
المنفيين في الشريعة السهلة السمحة . فأبواب المناقشات في هذا القول مفتوحة ،
كانفتاحها في القول بنجاسة عينها ولعابها ، كما عن المبسوط في موضعين منه
مدعيا في أحدهما الاجماع ( 5 ) . وهو غريب ! ولا يبعد جعله أمارة لإرادته
" الخباثة " من " النجاسة " لا المعنى المتعارف بين المتشرعة ، ويقربه المحكي عن
اقتصاده : من أن غير الطير على ضربين : نجس العين ونجس الحكم ، فنجس
العين هو الكلب والخنزير ، فإنه نجس العين نجس السؤر نجس اللعاب ، وما
عداه على ضربين : مأكول وغير مأكول ، فما ليس بمأكول كالسباع وغيرها من
المسوخات مباح السؤر وهو نجس الحكم ( 6 ) ، انتهى ، فيحتمل إرادته من
" النجاسة " فيما مضى ما فسرها به هنا ، ويؤيده حكمه في الخلاف بجواز التمشط
بالعاج واستعمال المداهن منه مدعيا عليه الاجماع ( 7 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب النجاسات ح 2 ج 2 ص 1013 .
( 2 ) المراسم : كتاب الطهارة في تطهير الثياب وما يصلى عليه ص 55 .
( 3 ) الوسيلة : كتاب الصلاة في بيان أحكام النجاسات و . . . ص 78 .
( 4 ) كما في كشف اللثام : كتاب الطهارة في النجاسات ج 1 ص 49 س 20 .
( 5 ) المبسوط : كتاب البيوع في حكم ما يصح بيعه وما لا يصح بيعه ج 2 ص 166 والظاهر أن مراده من
الموضع الآخر ما أفاده الشيخ - رحمه الله - في كتاب الأطعمة في ما يحل أكله وما لا يحل من المبسوط
ج 6 ص 280 فلاحظ .
( 6 ) الاقتصاد : في ذكر النجاسات ووجوب إزالتها عن الثياب والأبدان ص 254 .
( 7 ) الخلاف : كتاب الطهارة م 14 ج 1 ص 68 .