والمراد بعدم الانتفاع بما وقع فيه في الخبر السابق - ونحوه الرضوي - ( 1 )
الكراهة ، أو المنع منه في مثل الشرب من جهة السمية ، لا النجاسة .
ولا معارض لهذه الأدلة سوى المرسل في الأولين : هل يجوز أن يمس الثعلب
والأرنب أو شيئا من السباع حيا أو ميتا ؟ قال : لا يضره ولكن يغسل يده ( 2 ) .
وهو مع إرساله وعدم مكافأته لما مر دال بظاهر إطلاقه على نجاسة السباع
أيضا ، ومع ذلك شامل لحالتي الملاقاة برطوبة وبدونها جدا ، ولا قائل
بالاطلاقين قطعا .
والنصوص في الثالث أجودها سندا ودلالة الصحيح : عن الفأرة الرطبة قد
وقعت على الماء تمشي على الثياب أيصلى فيها ؟ قال اغسل ما رأيت من أثرها
وما لم تره فانضحه بالماء ( 3 ) .
وهي مع قصور سند أكثرها ودلالته ضعيفة أجمع عن المكافئة لما مر من
وجوه عديدة ، فلتحمل على الاستحباب ، ومع ذلك محتملة للحمل على التقية
لحكاية نجاسة الفأرة في المنتهى عن بعض العامة ( 4 ) .
وأما حكاية الاجماع المتقدمة عن الغنية فهي بمصير عامة المتأخرين إلى
الطهارة موهونة ، ومع ذلك فغايتها أنها رواية صحيحة لا تعارض كسابقتها شيئا
من الأدلة السابقة .
{ وأما أحكامها فعشرة } :
{ الأول كل النجاسات يجب } شرعا { إزالتها ( 5 ) قليلها وكثيرها
هامش
( 1 ) فقه الرضا - عليه السلام - : ب 5 في المياه وشربها والتطهير منها و . . . ص 93 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 34 من أبواب النجاسات ح 3 ج 2 ص 1050 وفيه " هل يحل " .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 33 من أبواب النجاسات ح 2 ج 2 ص 1049 .
( 4 ) منتهى المطلب : كتاب الطهارة في النجاسات ج 1 ص 169 س 28 ، وليس كلامه صريحا في الحكاية ، إلا
أن يستفاد من مطاوي كلامه ، فلاحظ .
( 5 ) في المتن المطبوع " إزالة قليلها وكثيرها وكذا نسخة م .