للأصل المعتمد معارض بالموثق " كل يابس زكي " ( 1 ) والتعارض بينهما وإن
كان عموما من وجه لا بد من ترجيح أحدهما عليه ، إلا أن المرجح من الأصل
وغيره مع الثاني ، مع قوة عمومه واعتضاده بفحوى الصحيح : وقع ثوبه على
كلب ميت ؟ قال : ينضحه ويصلي فيه ولا بأس ( 2 ) .
وبه وبالسابق يستدل على عدم تعدي نجاسة الميت ( 3 ) غير الآدمي مع
اليبوسة ، مضافا إلى عموم الصحيح الناشئ من ترك الاستفصال : وقع ثوبه
على حمار ميت ؟ قال : ليس عليه غسله وليصل فيه ولا بأس ( 4 ) .
وأما ما ورد من الأمر بغسل ما لاقى الثعلب وغيره من السباع حيا أو
ميتا ( 5 ) ، فهو محمول على الاستحباب قطعا ، إذ لم يقل أحد بثبوت الحكم
المذكور مع الحياة أيضا جدا ، فالقول بتعدي النجاسة مع اليبوسة هنا وفي
السابق كما عن الروض ( 6 ) والمعالم ( 7 ) والعلامة ( 8 ) محل مناقشة ، كالقول بعدم
تعدي نجاستها مطلقا مع وجوب غسل الملاقي لها خاصة تعبدا كما عن
الحلي ( 9 ) ، وعبارته المحكية لا تساعد الحكاية ، وعلى تقدير الصحة فهو ضعيف
جدا ، للاجماع ظاهرا على نجاسته ملاقي الملاقي للميتة رطبا .
ثم إن مقتضى إطلاق النص وكلام الأصحاب النجاسة بمجرد الموت وإن
لم يبرد ، مضافا إلى صريح المروي في الاحتجاج عن مولانا القائم - عليه السلام -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 31 من أبواب أحكام الخلوة ح 5 ج 1 ص 248 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 26 من أبواب النجاسات ح 7 ج 2 ص 1035 .
( 3 ) في نسخة ق " ميتة غير الآدمي " وفي م " الميتة غير الآدمي " .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 26 من أبواب النجاسات ح 5 ج 2 ص 1035 ، وفيه اختلاف يسير .
( 5 ) تهذيب الأحكام : ب 12 في تطهير الثياب وغيرها من النجاسات ح 50 ج 1 ص 262 .
( 6 ) روض الجنان : كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ص 168 س 15 .
( 7 ) معالم الدين : كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ص 276 - 278 .
( 8 ) قواعد الأحكام : كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج 1 ص 8 س 8 .
( 9 ) السرائر : كتاب الطهارة باب غسل الأموات و . . . ج 1 ص 163 .