على الميت من رطوبة أو قذر تعديا إليه ، يدل على ذلك ما في الرواية الأخرى
" إن كان غسل فلا تغسل ما أصاب ثوبك منه ، وإن كان لكم يغسل فاغسل
ما أصاب ثوبك منه " فإنه إن كان نجس العين لم يطهر بالتغسيل ( 1 ) .
وفيه نظر ، لمخالفة الاحتمال المذكور الظاهر أولا ، وظهور الدلالة معه ثانيا
بناء على استلزام نجاسة الرطوبة نجاسة الجسد لتفرعها عليها وصدورها منها ،
وتقييدها بالرطوبة النجسة بالذات ينافي عطف القذر عليها المقتضي للتغاير
والقسيمية والحال أنه على التقييد نوع منه أو عينه ، وتقييد " القذر " بالنجس
العيني وحمل الرطوبة على النجس العارضي بدون الموت وإن أمكن ، إلا أن
ارتكاب مثله في النص بعيد جدا .
مع أن ظاهره وجوب غسل جميع ما لاقى من جسده الشامل للرطوبة الغير
الملاقية للنجاسة الخارجية ، وذلك مستلزم لنجاسته ، كما مر ، والتخصيص لا بد
له من دليل ولم يظهر .
ودعوى الملازمة بين النجاسة العينية وعدم حصول التطهير بالطهارة المائية
ممنوعة ، كيف لا ! والطهارة والنجاسة من الأمور التعبدية ، فلا بعد في حصول
الطهارة لها بها بعد ثبوتها من الشريعة ، كحصول الطهارة بالاسلام للكافر
بالضرورة .
ثم ليس في الخبرين دلالة على تعدي النجاسة مع اليبوسة ، بل ظاهرهما
كما ترى اختصاصه بالرطوبة . نعم : هو ظاهر إطلاق الرضوي " وإن مس
ثوبك ميت فاغسل ما أصاب " ( 2 ) فتأمل .
وأظهر منه المروي في الاحتجاج عن مولانا القائم - عليه السلام - " ليس
على من مسه - أي الميت - إلا غسل اليد " ( 3 ) وهو مع قصور السند والمخالفة
هامش
( 1 ) والقائل هو صاحب مفاتيح الشرائع : كتاب الصلاة م 75 في نجاسة المني والدم والميتة ج 1 ص 66 .
( 2 ) فقه الرضا - عليه السلام - : ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 169 .
( 3 ) الاحتجاج : في توقيعات الناحية المقدسة ج 2 ص 482 .