وثانيهما وهو الذي جعله الماتن { أحوطهما } لزوم { التأخير } إلى آخر
الوقت مطلقا ، وهو المشهور بين القدماء ، بل عليه الاجماع عن الانتصار ( 1 )
والناصرية ( 2 ) والطوسي ( 3 ) والقاضي في شرح جمل السيد ( 4 ) والغنية ( 5 )
والسرائر ( 6 ) . ولا دليل عليه سواه وسوى إطلاق الرضوي : وليس للمتيمم أن
يتيمم إلا في آخر الوقت أو إلى أن يتخوف خروج وقت الصلاة ( 7 ) . ونحوه الخبر : واعلم
أنه ليس ينبغي لأحد أن يتيمم إلا في آخر الوقت ( 8 ) .
وفي الجميع نظر ، لوهن الأول بمصير أكثر المتأخرين ( 9 ) إلى الخلاف ، وإن
اختلفوا في إطلاق الجواز . والثاني بمصير الصدوق المعتمد عليه في الغالب إلى
خلافه ، وهو وهن عظيم فيه ، إذ العمدة في اعتباره في الأحكام إنما هو بعلمه به
وتوغل اعتماده عليه حتى يجعل عبارته في الغالب عين عبارته . وقصور الثالث
عن الدلالة على اللزوم لو لم نقل بدلالته على العدم .
ومع ذلك فالجميع معارض بالأخبار الكثيرة التي كادت تبلغ التواتر
الظاهرة في الجواز المطلق حيث الدلالة على أن من تيمم وصلى ثم وجد
الماء لا إعادة عليه ، وهي ما بين مطلقة بل عامة بترك الاستفصال وخاصة في ذلك ،
وخاصة فيه مصرحة بعدمها في الوقت .
هامش
( 1 ) الإنتصار : في التيمم ص 31 - 32 .
( 2 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الطهارة م 51 ص 225 .
( 3 ) لم نعثر عليه في كتبه كما تنبه بذلك صاحب مفتاح الكرامة : كتاب الطهارة في أحكام التيمم
ج 1 ص 550 .
( 4 ) شرح الجمل العلم والعمل : كتاب الطهارة في التيمم وأحكامه ص 61 ، وليس فيه التصريح بالاجماع
( 5 ) غنية النزوع ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الطهارة في التيمم ص 493 س 12 - 15 .
( 6 ) السرائر : كتاب الطهارة باب التيمم وأحكامه ج 1 ص 140 .
( 7 ) فقه الرضا - عليه السلام - : ب 4 في التيمم ص 88 ، وفيه اختلاف يسير .
( 8 ) وسائل الشيعة : ب 21 من أبواب التيمم ح 3 ج 2 ص 992 .
( 9 ) في نسخة ق " بمصير كثير من القدماء وأكثر المتأخرين " .