ثم إن قضية الأصل وحمل اطلاقات النصوص على الظاهر المتبادر منها عند
الاطلاق القطع بعدم وجوب الغسل بمس الشهيد ، كما عن المعتبر ( 1 ) .
وفي وجوب الغسل بمس عضو كمل غسله قبل تمام غسل الجميع وجهان :
أقربهما العدم ، للأصل وعدم انصراف إطلاق النصوص إلى مثله .
{ وكذا يجب الغسل بمس قطعة فيها عظم سواء أبينت من حي
أو ميت } على الأظهر الأشهر ، بل عليه الاجماع في الخلاف ( 2 ) ، للمرسل المنجبر
ضعفه بالشهرة : إذا انقطع من الرجل قطعة فهي ميتة ، فإذا مسه إنسان فكل
ما كان فيه عظم فقد وجب على من يمسه الغسل ( 3 ) .
وهو كالصريح في الأول ، ويستفاد من فحواه حكم الثاني ، مضافا إلى
الرضوي ، فيه : وإن مسست شيئا من جسد أكله السبع فعليك الغسل إن كان
فيما مسست عظم وما لم يكن فيه عظم فلا غسل عليك في مسه ( 4 ) .
فخلاف المعتبر للأصل المخصص بالخبرين والاجماع المنقول ( 5 ) ضعيف .
وفي الحاق العظم المجرد بها إشكال ، والأحوط ذلك ، وإن كان في تعينه
نظر وليس في الخبر النافي للبأس عن مس العظم الذي مر عليه سنة ( 6 ) دلالة
عليه ، فتأمل .
{ وهو } أي غسل المس { كغسل الحائض } في وجوب الوضوء معه
على الأشهر الأظهر وعدمه على غيره ، وقد مر تحقيقه .
* * *
هامش
( 1 ) المعتبر : كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 348 .
( 2 ) الخلاف : كتاب الجنائز م 490 ج 1 ص 701 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب غسل المس ح 1 ج 2 ص 931 .
( 4 ) فقه الرضا - عليه السلام - : ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 174 .
( 5 ) المعتبر : كتاب الطهارة في غسل المس ج 1 ص 352 - 353 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب غسل المس ح 2 ج 2 ص 931 .