لم يغتسل ودفن في ثيابه التي قتل فيها بدمائه ( إلى أن قال ) وإن كان قتل في
معصية الله غسل كما يغسل الميت وضم رأسه إلى عنقه ، الحديث ( 1 ) . ولكن في
مقاومته للأصل المعتضد بالشهرة إشكال . والأحوط عند الفقير عدم إجراء
أحكام الشهيد عليه وإن كان الاجراء لا يخلو عن قوة .
وكيف كان : لا يجري عليه الأحكام ، إلا { إذا مات في المعركة } ولم
يدركه المسلمون وبه رمق ، فحينئذ { لا يغسل ولا يكفن } إلا إذا جرد فيكفن
حينئذ ، ذكره جماعة ( 2 ) وأشعر به بعض المعتبرة ( 3 ) { بل يصلى عليه ويدفن
بثيابه } وجوبا إجماعا ، حكاه جماعة ، وعن المعتبر : أنه إجماع أهل العلم كافة
خلا شذوذ من العامة ( 4 ) ، والنصوص به مستفيضة ، كالصحيح أو الحسن :
يقول : الذي يقتل في سبيل الله يدفن في ثيابه ولا يغسل ، إلا أن يدركه المسلمون
وبه رمق ثم يموت بعد ، فإنه يغسل ويكفن ويحنط ، إن رسول الله - صلى الله
عليه وآله - كفن حمزة في ثيابه ولم يغسله ولكن صلى عليه ( 5 ) . وبمعناه غيره من
الصحاح وغيرها ( 6 ) .
وظاهرها الاكتفاء في وجوب التغسيل بإدراك المسلمين له حيا وإن لم
ينقض الحرب ولا نقل من المعركة بل مات فيها ، وفاقا للمهذب ( 7 ) والذكرى ( 8 )
هامش
( 1 ) فقه الرضا - عليه السلام - : ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 174 .
( 2 ) نص عليه في قواعد الأحكام : كتاب الطهارة في الغسل ج 1 ص 17 س 20 ، وجامع المقاصد :
كتاب الطهارة في غسل الميت ج 1 ص 366 ، وكشف اللثام : كتاب الطهارة في تغسيل الأموات
ج 1 ص 112 س 13 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب غسل الميت ح 7 ج 2 ص 700 .
( 4 ) المعتبر : كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 309 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب غسل الميت ح 9 ج 2 ص 700 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب غسل الميت ح 5 و 8 و 11 ج 2 ص 699 و 700 و 701 .
( 7 ) المهذب : كتاب الطهارة باب ما يغسل من موتى الناس و . . . ج 1 ص 55 .
( 8 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 41 س 9 .