أن رجلا مات بالرستاق فحملوه إلى الكوفة ، فأنهكهم عقوبة ، وقال : ادفنوا
الأجساد في مصارعها ولا تفعلوا كفعل اليهود بنقل موتاهم إلى بيت المقدس ،
وقال : إنه لما كان يوم أحد أقبلت الأنصار ليحمل قتلاهم إلى دورها ، فأمر
رسول الله - صلى الله عليه وآله - مناديه فنادى : ادفنوا الأجساد في مصارعها ( 1 )
{ إلا إلى } أحد { المشاهد المشرفة } فيستحب بإجماعنا ، وعليه عمل
الأصحاب من زمن الأئمة - عليهم السلام - إلى الآن . وهو مشهور بينهم
لا يتناكرونه ، فهو إجماع منهم ، صرح به الفاضلان ، قالا : ولأنه قاصد بذلك
التمسك بمن له أهلية الشفاعة ، وهو حسن بين الأحياء توصلا إلى فوائد الدنيا
فالتوصل إلى فوائد الآخرة أولى ( انتهى ) ( 2 ) ويرشد إليه المروي في مجمع البيان
وقصص الأنبياء للراوندي ، عن محمد بن مسلم ، عن مولانا الباقر - عليه السلام -
لما مات يعقوب حمله يوسف في تابوت إلى أرض الشام فدفنه في بيت
المقدس ( 3 ) .
وفي إرشاد القلوب للديلمي وفرحة الغري للسيد عبد الكريم بن السيد أحمد
ابن طاووس - رحمهم الله - من حديث اليماني الذي قدم بأبيه على ناقة إلى الغري ،
قال : في الخبر : أنه كان أمير المؤمنين - عليه السلام - إذا أراد الخلوة بنفسه ذهب
إلى طرف الغري ، فبينما هو ذات يوم هناك مشرف على النجف ، فإذا رجل قد
أقبل من اليمن راكبا على ناقة قدامه جنازة ! فحين رأى عليا - عليه السلام -
قصده حتى وصل إليه وسلم عليه ، فرد عليه ، وقال : من أين ؟ قال : من اليمن ،
هامش
( 1 ) دعائم الاسلام : كتاب الجنائز في الدفن والقبور ج 1 ص 238 وفيه " لتحمل قتلاها إلى دورهم ، فأمر
رسول الله - صلى الله عليه وآله - مناديا فنادى " .
( 2 ) المعتبر : كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 307 ، وتذكرة الفقهاء : كتاب الطهارة في الدفن ج 1
ص 56 س 2 .
( 3 ) مجمع البيان : في تفسير الآية 99 - 104 من سورة يوسف ج 5 ص 266 ، وكما في مستدرك الوسائل :
ب 13 من أبواب الدفن ح 6 ج 2 ص 310 .