وربما جمع بتخصيص الكراهة بما بعد الاندراس . ولا شاهد عليهما ، فإذن الكراهة
مطلقا أقوى . ويحمل الخبر على وجود داع لم نطلع عليه .
وربما يستثنى من ذلك قبور الأنبياء والعلماء والصلحاء ، استضعافا لخبر
المنع ، والتفاتا إلى أن في ذلك تعظيما لشعائر الاسلام وتحصيلا لكثير من
المصالح الدينية ، كما لا يخفى . وهو في غاية الجودة ، لا لضعف الخبر المانع ،
للاكتفاء في مثل الكراهة بمثله بناء على المسامحة ، بل لوروده مورد الغالب ، وهو
ما عدا المذكورين .
{ وتجديده } بعد الاندراس إن كان بالجيم كما عن النهاية ( 1 ) والمبسوط ( 2 )
والمصباح ( 3 ) ومختصره والسرائر ( 4 ) والمهذب ( 5 ) والوسيلة ( 6 ) والاصباح ( 7 ) ، أو
بالحاء المهملة بمعنى تسنيمه ، ويحتملهما قول مولانا أمير المؤمنين - عليه السلام - في
خبر الأصبغ " من جدد قبرا أو مثل مثالا فقد خرج عن الاسلام " ( 8 ) ويحتمل
قتل المؤمن ظلما ، فإنه سبب لتجديد قبر ، إلى غير ذلك من الاحتمالات المعروفة .
وهذه الاحتمالات كافية لاثبات الكراهة في كل من المعاني المحتملة بناء
على المسامحة في أدلتها ، سيما مع اعتضاد كل منها بفتوى جمع . وعن المحقق :
إسقاط الرواية لضعفها ، ولا ضرورة إلى التشاغل بتحقيق نقلها ( 9 ) . وفيه : أن
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : كتاب الطهارة ب 8 في تغسيل الأموات و . . . ج 1 ص 258 .
( 2 ) المبسوط : كتاب الصلاة في أحكام الجنائز ج 1 ص 187 .
( 3 ) مصباح : المتهجد : في ذكر غسل الأموات ص 22 .
( 4 ) السرائر : كتاب الطهارة باب غسل الأموات و . . . ج 1 ص 171 .
( 5 ) المهذب : كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 65 .
( 6 ) الوسيلة : كتاب الصلاة في أحكام الموتى و . . . ص 69 .
( 7 ) كما في كشف اللثام : كتاب الطهارة في أحكام الميت ج 1 ص 139 س 3 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ب 43 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 868 .
( 9 ) المعتبر : كتاب الطهارة في الدفن ج 1 ص 304 .