ويمكن الاعتذار عما في المتن وغيره باختصاص أخبار التكفين بحكم
التبادر بالقطن ، مضافا إلى النهي عن الكتان في الخبر ( 1 ) وإشعار به في آخر ( 2 )
المستلزم ذلك النهي عن غيره بطريق أولى . ويلحق به ما أجمع على جوازه
كالصوف مما يؤكل لحمه ، ودل عليه الرضوي " ولا بأس في ثوب صوف " ( 3 )
ويبقى جواز الباقي - ومنه ما لا يتم فيه الصلاة - خاليا عن الدليل ، وهو كاف في
المنع بناء على وجوب تحصيل البراءة اليقينية في مثل المقام .
ومن هنا ينقدح وجه المنع عن الجلد مطلقا ، وفاقا للمعتبر ( 4 ) والنهاية ( 5 )
والتذكرة ( 6 ) والذكرى ( 7 ) وإن استشكل في الثاني في جلد المأكول المذكى ،
مضافا إلى عدم إطلاق الثياب عليه . وكذا الشعر والوبر ، وفاقا للإسكافي ( 8 )
خلافا للكتب المزبورة .
( ومع الضرورة تجزئ اللفافة ) الواحدة الشاملة لجميع البدن إن
أمكن ، وإلا فما تيسر ، ولو ما يستر العورتين خاصة . ويجب إجماعا ، لأصالة بقاء
الوجوب وما دل على أن الميسور لا يسقط بالمعسور .
ولو أحوجت إلى ما منع عنه سابقا ، فإن كان المنع منه للنهي عنه كالحرير
اتجه المنع هنا ، للاطلاق ، مع احتمال الجواز ، للأصل واختصاص النهي بحكم
التبادر بحال الاختيار . وإن كان لغيره مما ذكرنا اتجه الجواز ، للأصل وانتفاء
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 20 من أبواب التكفين ح 2 ج 2 ص 751 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 20 من أبواب التكفين ح 1 ج 2 ص 751 .
( 3 ) فقه الرضا - عليه السلام - : ب 22 في غسل الميت وتكفينه ص 169 .
( 4 ) المعتبر : كتاب الطهارة في الكفن ج 1 ص 280 .
( 5 ) الظاهر أنه نهاية الإحكام : كتاب الصلاة في تكفينه ج 2 ص 242 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : كتاب الطهارة في التكفين ج 1 ص 43 س 13 .
( 7 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في أحكام الميت ص 46 س 27 .
( 8 ) كما في المعتبر : كتاب الطهارة في الكفن ج 1 ص 280 .