تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وبصون ماء الغسل من التنجس . وفيه لزومه على كل تقدير ولو أزيلت النجاسة ، إلا أن يقال بالعفو عنه هنا للضرورة . إلا أنه يتوجه منع لزوم الصون مطلقا ، بل المسلم منه ليس إلا المجمع عليه وهو لزومه قبل الشروع في الغسل ، وأما بعده فلا ، كذا قيل ( 1 ) . وفيه نظر ، لتوقيفية صحة الغسل الذي هو عبادة على البيان ، وليس إلا فيما صين ماؤه عن النجاسة مطلقا ولو بعد الشروع في الاغتسال ، وحيث لا يمكن الصيانة عن نجاسة الموت اغتفر بالإضافة إليها للضرورة . وإطلاقات الأوامر بالاغتسال لما ينجس ماؤه في الاغتسال فيما عدا الضرورة غير شاملة ، لعدم تبادر مثل تلك الصورة . فلا يمكن الاجتزاء بالغسل الواحد عن الغسل وإزالة النجاسة العارضية . ومثله الكلام في غسل الجنابة . خلافا للشيخ فاجتزأ به عنهما ( 2 ) . وهو كما ترى . هذا ، مضافا إلى الاجماعات المنقولة هنا والنصوص المستفيضة فيه وفي الجنابة الآمرة بتقديم غسل الفرج على الغسل ( 3 ) والأمر حقيقة في الوجوب ، ولا صارف عنه سوى وروده فيها في سياق المستحبات ، وهو بمجرده سيما مع الأمر فيها بكثير من الواجبات غير كاف في الصرف عملا بالأصل في الاستعمال مع عدم تيقن الصارف . وكثير من المستفيضة وإن اختص بالجنابة ، إلا أن المستفاد من المعتبرة المستفيضة اتحاد غسل الأموات مع غسل الجنابة ، بل ربما أشعر بعضها أنه عينه ( 4 ) . وبالجملة : شغل الذمة بغسل الميت يقيني لا بد في رفعه من يقين ، وليس إلا
هامش
( 1 ) راجع الحدائق الناضرة : كتاب الطهارة في إزالة النجاسة عن بدن الميت قبل الغسل ج 3 ص 437 . ( 2 ) المبسوط : كتاب الطهارة في ذكر غسل الجنابة وأحكامها ج 1 ص 29 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ب 26 من أبواب الجنابة ج 1 ص 502 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب غسل الميت ح 2 ج 2 ص 685 .
رياض المسائل — صفحة 146 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد علي الطباطبائي