فيكون لها ثلث دية المقاديم إن كان بينها ، وثلث دية المآخير إن كان كذلك ، وإن كانت فيما بينهما فالأقلّ ؛ للأصل * ( لو قلعت منفردة ) * عنه ، أم يثبت فيها الحكومة فينظر فيما نقص من قيمة صاحبه بذهابه منه لو كان عبداً ، ويعطى بحساب دية الحرّ منه ، كما في كلام هؤلاء الجماعة ، وقوّاه الحلَّي ، قال : وبه أخبار كثيرة معتمدة « 1 » . واعترضه الماتن فيما حكي عنه بأنّا لا ندري قوّته من أين عرفها ؟ ولا الأخبار التي أشار إليها أين وجدها ؟ ولا الكثرة من أين حصّلها ؟ ونحن مطالبوه بدعواه « 2 » .
أقول : ولعلَّه لذا اختار الأكثر كما في المسالك والروضة وغيرهما « 3 » الأوّل ، وفاقاً للفقيه والنهاية والسرائر والجامع « 4 » ، وعن الخلاف « 5 » دعوى الإجماع عليه ، فإن تمّ كان هو الحجة ، لا ما ذكره من فساد ما ادّعاه الحلَّي من الأخبار المعتمدة ؛ لاحتمال دليل آخر غيره ، ولعلَّه الإجماع كما ادّعاه في الغنية « 6 » ، وبه يذبّ عن حكاية الإجماع المتقدّمة .
مع تأيّد هذا بالقاعدة المسلَّمة « 7 » بثبوت الحكومة فيما لم يرد بتقديره نصّ في الشريعة كما هو مفروض المسألة ، بل روي عن مولانا الرضا ( عليه السّلام ) : « أضراس العقل لا دية فيها إنّما على من أصابها أرش كأرش الخدش » « 8 » .
هامش
« 1 » انظر السرائر 3 : 386 ، فإنّه قوّى القول بالثلث ظاهراً ، وكذا اعتراض الماتن إليه يكون بالنسبة إلى القول بالثلث .
« 2 » نكت النهاية 3 : 436 .
« 3 » المسالك 2 : 502 ، الروضة 10 : 218 ، وانظر المفاتيح 2 : 150 .
« 4 » الفقيه 4 : 103 ، النهاية : 767 ، السرائر 3 : 386 ، الجامع للشرائع : 592 .
« 5 » الخلاف 5 : 205 .
« 6 » الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 621 .
« 7 » ليست في « ب » و « س » .
« 8 » فقه الرضا ( عليه السّلام ) : 319 ، المستدرك 18 : 378 أبواب ديات الأعضاء ب 35 ح 3 .