فلا يستعقب ضماناً ؛ ولأصالة البراءة .
* ( وقال ) * آخرون ، ومنهم * ( الشيخ ) * في المبسوط والخلاف « 1 » ، مدّعياً فيه عليه إجماع الأُمّة : إنّه * ( يضمن ) * وإن جاز وضعه ؛ لأنّه سبب الإتلاف وإن أُبيح السبب كالطبيب والبيطار والمؤدِّب ، وللنصوص وهي كثيرة ، وإن اختلفت في الدلالة ظهوراً وصراحةً ، ففي الصحاح المتقدمة * ( ورواية « 2 » ) * النوفلي عن * ( السكوني ) * قال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) : « من أخرج ميزاباً ، أو كنيفاً ، أو أوتد وتداً ، أو أوثق دابّة ، أو حفر شيئاً في طريق المسلمين فأصاب شيئاً فعطب فهو له ضامن » « 3 » .
وللنظر في هذه الأدلَّة مجال ؛ لعدم الدليل على الضمان بمطلق الإتلاف حتى ما أبيح سببه ، والطبيب والبيطار خارجان بالنص المعتمد عليه ، وليس في محل البحث ؛ لقصور دلالة الروايات الصحيحة ، وعدم صحة سند الرواية الأخيرة ، ولا جابر لها من شهرة أو غيرها سوى حكاية إجماع الأمّة ، وهي موهونة بلا شبهة ، سيّما مع مخالفة نحو المفيد بل الناقل نفسه أيضاً في النهاية ، حيث قال : فإن أحدث في الطريق ماله إحداثه لم يكن عليه شيء « 4 » . وهو ممّن قد ادّعى الإجماع في المبسوط على جواز نصب الميزاب .
وبالجملة : الخروج عن أصالة البراءة القطعية بهذه الأدلَّة جرأة عظيمة ، ولكن المسألة بعد لا تخلو عن شبهة ، فهي محل تردّد ، كما هو
هامش
« 1 » المبسوط 7 : 189 ، الخلاف 5 : 291 .
« 2 » في المختصر المطبوع : وهو رواية .
« 3 » الكافي 7 : 350 / 8 ، الفقيه 4 : 114 / 392 ، التهذيب 10 : 230 / 908 ، الوسائل 29 : 245 أبواب موجبات الضمان ب 11 ح 1 .
« 4 » النهاية : 761 .