كثيراً « 1 » ، أو مشروطاً بما إذا وثق بأنّه لا يتعدّى ، كما حكاه عنه في المختلف وبعض أصحابنا « 2 » ؛ لقوله تعالى * ( فَاعْتَدُوا عَلَيْه بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) * « 3 » والنبوي : « من حرّق حرّقناه ، ومن غرّق غرّقناه » « 4 » .
قيل : وروى أنّ يهوديّاً رضخ رأس جارية بالحجارة فأمر رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) فرضخ رأسه « 5 » . ولأنّ المقصود من القصاص التشفّي ، وإنّما يكمل إذا قتل القاتل بمثل ما قتل به « 6 » .
وفي الجميع نظر ، عدا الآية الكريمة ، فإنّها فيما ذكره ظاهرة ، والمصير إليه لا يخلو عن قوّة لولا ما قدّمناه من الأدلَّة المعتضدة بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعاً ، بل لعلَّها إجماع كما عرفته من هؤلاء الجماعة ، والمخالف شاذّ ، وإن مال إليه جماعة مرّ إليهم الإشارة ، لكن لم يجسروا على المخالفة ، ولكنّها صريح المسالك والمحكي عن المختلف والجامع « 7 » ، حيث قال : ويقتصّ بالعصا ممّن ضرب بها .
وعلى هذا القول يستثني ما إذا حصل الجناية بمحرّم كالسحر ، ووطء الدبر ، ووجور الخمر أو البول مثلًا في الحلق ، ووجهه واضح .
وعلى المختار لو خالف فأسرف في القتل أساء ولا شيء عليه من القصاص والدية ، وأمّا التعزير فلا يسقط ؛ لفعله المحرّم .
هامش
« 1 » كما في المسالك 2 : 478 ، والتنقيح 4 : 446 ، والمفاتيح 2 : 142 .
« 2 » المختلف : 820 ، كشف اللثام 2 : 468 .
« 3 » البقرة : 194 .
« 4 » سنن البيهقي 8 : 43 .
« 5 » سنن البيهقي 8 : 42 ، في النسخ : رضح بالحاء المهملة ، وما أثبتناه من المصدر .
« 6 » قاله الشهيد الثاني في المسالك 2 : 478 .
« 7 » المسالك 2 : 478 ، المختلف : 820 ، الجامع للشرائع : 599 .