عيسى بن موسى ، فأُتي بسارق وعنده رجل من آل عمر ، فأقبل يسألني ، فقلت : ما تقول في السارق إذا أقرّ على نفسه أنّه سرق ؟ قال : يقطع ، قلت : فما تقولون في الزاني إذا أقرّ على نفسه أربع مرّات ؟ قال : نرجمه ، قلت : وما يمنعكم [ من السارق ] إذا أقرّ على نفسه مرّتين أن تقطعوه ، فيكون بمنزلة الزاني ؟ ! « « 1 » .
وهو أيضاً ظاهرٌ في اعتبار الإقرار مرّتين هنا ، من حيث جعل السارق بمنزلة الزاني ؛ بناءً على أنّ الزناء لمّا كان بين اثنين يشترط فيه الأربعة ، كما ورد في بعض الأخبار في البيّنة « 2 » ، فيكون لكلّ منهما إقراران ، ففي السرقة أيضاً لا بُدّ من إقرارين .
ولعلّ هذا إلزام عليهم بما يعتقدونه من الاستحسانات .
قيل : مع أنّه موافقٌ للعلَّة الواقعيّة « 3 » .
هذا ، مع ظهور الدلالة فيه عليه من وجه آخر ، وهو : أنّ صدره ظاهرٌ في قطعهم السارق بالإقرار ولو مرّة ، فقوله ( عليه السّلام ) في ذيله : « وما يمنعكم [ من السارق ] إذا أقرّ » إلى آخره . إن حُمِلَ على ظاهره من عدم قطعهم بالإقرار مرّتين نافي ذيله صدره ، فينبغي أن يحمل على أنّ المراد : ما يمنعكم أن تشترطوا في القطع بالإقرار وقوعه مرّتين ، بمناسبته لاعتبار تعدّده أربعاً في الزناء .
هذا ، ولو سلَّم خلوصهما عن جميع ذلك ، فهما شاذّان لا عامل بهما
هامش
« 1 » التهذيب 10 : 126 / 505 ، الإستبصار 4 : 250 / 950 ، الوسائل 28 : 250 أبواب حدّ السرقة ب 3 ح 4 ؛ وما بين المعقوفين من المصادر .
« 2 » الوسائل 28 : 94 أبواب حدّ الزناء ب 12 .
« 3 » ملاذ الأخيار 16 : 252 .