ففي الخبرين بل الأخبار - : « جاء رجل إلى أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) فأقرّ بالسرقة ، فقال : أتقرأ شيئاً من القرآن ؟ قال : نعم ، سورة البقرة ، قال : قد وهبت يدك لسورة البقرة ، قال : فقال الأشعث : أتعطَّل حدّا من حدود الله تعالى ؟ فقال : وما يدريك ما هذا ؟ إذا قامت البيّنة فليس للإمام أن يعفو ، وإذا أقرّ الرجل على نفسه فذاك إلى الإمام إن شاء عفا ، وإن شاء قطع » « 1 » .
وقصور الأسانيد مجبور بالتعدّد ، مع عمل الأكثر ، بل الكلّ عداه ، وهو شاذٌّ كما صرّح به بعض الأصحاب « 2 » .
وأخصّية المورد مدفوع بعموم الجواب ، مع عدم قائل بالفرق بين الأصحاب .
مع ورود نصّ آخر باللواط متضمّناً للحكم أيضاً على العموم من حيث التعليل ، وهو المرويّ عن تحف العقول ، عن أبي الحسن الثالث ( عليه السّلام ) ، في حديث ، قال : « وأمّا الرجل الذي اعترف باللواط فإنّه لم تقم عليه البيّنة ، وإنّما تطوّع بالإقرار عن نفسه ، وإذا كان للإمام الذي من الله تعالى أن يعاقب عن الله سبحانه كان له أن يمنّ عن الله تعالى ؛ أما سمعت قول الله تعالى * ( هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ) * « 3 » ؟ ! » « 4 » .
نعم ، ليس في شيء منها اعتبار التوبة ، كما هو ظاهر الجماعة ولعلّ اتّفاقهم عليه كافٍ في تقييدها بها .
هامش
« 1 » الفقيه 4 : 44 / 148 ، التهذيب 10 : 127 / 506 ، و 129 / 516 ، الاستبصار 4 : 252 / 955 ، عوالي اللئلئ 2 : 158 ، الوسائل 28 : 41 أبواب مقدّمات الحدود ب 18 ح 3 ، مستدرك الوسائل 18 : 34 أبواب مقدّمات الحدود ب 29 ح 1 .
« 2 » انظر المفاتيح 2 : 88 .
« 3 » سورة ص : 39 .
« 4 » تحف العقول : 360 ، الوسائل 28 : 41 أبواب مقدّمات الحدود ب 18 ح 4 .