الزوج ، إلَّا أن تكون المرأة بعدُ في العدّة ، فإنّه يكون إنكاره الطلاق مراجعة « 1 » . واستشهد عليه بالصحيحة المتقدمة .
وظاهره هنا الموافقة لما ذكره في النهاية ، حيث لم يحمل الروايتين على التزويج قبل الحكم ، وهو مشكل ؛ لما عرفت من مخالفتهما الأُصول المتقدمة ، مضافاً إلى قصور سند الثانية ، وتضمنها كالأُولى حدّ الشاهدين مع أنّه لا حدّ هنا ، بل ولا تعزير إن أبديا عذراً يكون مسموعاً .
ومع أنّه ( رحمه الله ) رجع عما اختاره في النهاية إلى مقتضى الأُصول في الخلاف والمبسوط « 2 » ، ووافقه الحلَّي « 3 » وعامّة المتأخرين ، عدا الشهيد في اللمعة « 4 » ، حيث اقتصر على نقل القولين من دون ترجيح ، معرباً عن التردّد بينهما ، ولعلَّه كما في شرحها لمعارضة الرواية المعتبرة .
والمناقشة فيه واضحة ؛ إذ المعارضة بمجردها غير كافية في التردّد إلَّا بعد حصول التكافؤ المفقود في هذه الرواية ، لما عرفت من شذوذها برجوع الشيخ عنها ، فلم يبق إلَّا القاضي ، ولا يقدح خروجه في الإجماع على خلافها ، مع مخالفتها الأُصول من وجوه أُخر عرفتها ، وإن أمكن الذبّ عنها بما مضى ، مع عدم صراحتها واحتمالها التخصيص الذي قدّمناه .
ثم على المختار هل يغرمان الصداق برجوعهما ؟ ينظر ، فإن كان قبل الدخول غرما نصف المهر المسمّى ، وإن كان بعده لم يغرما شيئاً ، كما قاله الشيخ في المبسوط والخلاف والحلَّي وعامة متأخري الأصحاب .
هامش
« 1 » الاستبصار 3 : 38 .
« 2 » الخلاف 6 : 322 ، المبسوط 8 : 247 .
« 3 » السرائر 2 : 146 .
« 4 » اللمعة ( الروضة البهية 3 ) : 155 .