ولو قيل بالفرق واختصاص الحكم بالبائن كان حَسَناً ، وفاقاً لشيخنا في الروضة ، قال : فلو شهدا بالرجعي لم يضمنا إذا لم يفوّتا شيئاً ؛ لقدرته على إزالة السبب بالرجعة ، ولو لم يراجع حتى انقضت المدّة احتمل إلحاقه بالبائن والغرم ، وعدمه لتقصيره بترك الرجعة « 1 » ، انتهى .
ويظهر من تعليله العدم بالتقصير اختصاص احتماله بصورة تقصيره ، فلو فرض عدمه بجهله بالحال أو عذر لا يصدق معه تقصيره تعيّن الاحتمال الأوّل ، وهو الإلحاق بالبائن ؛ لصدق التفويت حينئذ .
وحينئذ فلو زاد بعد قوله : فلو شهدا بالرجعي ، قوله : مع علم الزوج بالحال وتمكنه من الرجوع ، كان أجود وإن كان يمكن استفادته من سياق عبارته .
ويجب تقييد الحكم في الطلاق مطلقاً بعدم عروض وجه مزيل للنكاح ، فلو شهدا به ففرّق ، فرجعا فقامت بيّنة أنّه كان بينهما رضاع محرّم مثلًا فلا غرم ؛ إذ لا تفويت أصلًا .
* ( الخامسة : لو شهد اثنان على رجل بسرقة فقطع ) * يده * ( ثم ) * رجعا ، فإن قالا : أوهمنا ، غرما دية اليد ، وإن قالا : تعمّدنا ، فللولي قطعهما وردّ دية عليهما ، أو قطع يد واحدة ويردّ الآخر نصف دية اليد على المقطوع منه ، بلا خلاف ، ويعلم وجهه مما سبق .
وإنّما خصّ هذا بالذكر لبيان مسألة أُخرى ، وهي أنّهما لو * ( قالا : أوهمنا و ) * أتيا بآخر قائلين إنّ * ( السارق غيره ) * مشيرين إليه * ( اغرما دية يد الأوّل ، ولم يقبلا على الأخير ) * كما هنا وفي السرائر والقواعد والتحرير « 2 » ،
هامش
« 1 » الروضة 3 : 158 .
« 2 » السرائر 2 : 150 ، القواعد 2 : 244 ، التحرير 2 : 218 .