الدالة على قبول شهادتهن فيما لا يجوز للرجال النظر إليه .
وللمرسل كالموثق بابن بكير المجمع على تصحيح ما يصح عنه المروي في التهذيب في أواخر باب ما يحرم من النكاح من الرضاع : في امرأة أرضعت غلاماً وجارية ، قال : « يعلم ذلك غيرها ؟ » قلت : لا ، قال : « لا تصدّق إن لم يكن غيرها » « 1 » .
فإنّ مفهوم الشرط أنّها تصدّق حيث يعلم بذلك غيرها ، والسند كما عرفت معتبر ، ومع ذلك بالشهرة العظيمة المتأخرة « 2 » القطعية التي كادت تكون إجماعاً ، بل إجماع في الحقيقة منجبر ، والمفهوم حجة ، وهو عام شامل لما إذا كان الغير ذكراً أو أُنثى ، وخروج بعض الأفراد منه بالإجماع وغيره غير قادح ؛ لكون العام المخصّص في الباقي حجة .
هذا على تقدير عمومه لغةً ، كما هو الأقوى ، وحقق في محله مستقصى ، وأمّا على تقدير إطلاقه المنصرف إليه بالدليل الذي به تصرف الإطلاقات إليه فلا قدح بذلك قطعاً وإن قلنا بأنّ العام المخصَّص ليس حجة ؛ لوضوح اختلاف حال العموم والإطلاق في ذلك جدّاً ، فاندفع بما قررنا المناقشة الموردة على هذه المرسلة بحذافيرها .
ومع ذلك فالمسألة لا تخلو عن شوب الإشكال ، لا لما مر من الأصل ؛ لوجوب تخصيصه بما مرّ من الدليل ، بل لما عرفت من الإجماع المحكي في صريح الخلاف وظاهر المبسوط ، والرواية المحكية فيه المنجبر إرسالها بالإضافة إلينا بالشهرة المنقولة فيما مرّ من عبائر جملة من
هامش
« 1 » التهذيب 7 : 323 / 1330 ، الوسائل 20 : 401 أبواب ما يحرم بالرضاع ب 12 ح 3 .
« 2 » في « س » : المعتبرة .