وهذان الدليلان وإن كانا لا يخلوان عن شيء ، إلَّا أنّهما للتأييد صالحان ، هذا .
مع أنّ الرواية قاصرة السند عن الصحة وإن كانت حسنة كالصحيحة بأبان وفضالة اللذين أجمع على تصحيح ما يصح عنهما العصابة .
ومع ذلك الدلالة ضعيفة ؛ لإجمال الدون فيها ، لصدقه على كل شيء بالإضافة إلى ما فوقه ؛ فإنّه من الأُمور المتضايفة .
وإلى ما ذكرنا يشير كلام الفاضل في المختلف حيث قال : فإنّ قبول شهادته في الشيء اليسير يعطي المنع من قبول الكثير من حيث المفهوم ، ولا يسير إلَّا وهو كثير بالنسبة إلى ما دونه ، فإذاً لا تقبل شهادته إلَّا في أقل الأشياء الذي ليس بكثير بالنسبة إلى ما دونه ؛ إذ لا دون له ، ومثله لا يملك « 1 » . انتهى . فتأمّل جدّاً .
ثم إنّ المنع يختص بمن علم كونه ولد الزنا ، أمّا من جهل فتقبل شهادته بعد استجماعه الشرائط الأُخر من العدالة وغيرها وإن نسب إلى الزنا ما لم يكن العلم بصدق النسبة حاصلًا ، وبه صرّح جماعة « 2 » من غير خلاف بينهم أجده .
ولعله للعمومات ، واختصاص الأخبار المانعة بالصورة الأُولى دون الثانية ؛ لكونها من الأفراد الغير المتبادرة ، فلا ينصرف إليها الإطلاق كما مرّ غير مرّة .
ويحتمل العدم في صورة النسبة ؛ عملًا بالإطلاق من باب المقدمة .
هامش
« 1 » المختلف : 719 .
« 2 » منهم المحقق في الشرائع 4 : 132 والعلَّامة في التحرير 2 : 210 والشهيد في الدروس 2 : 127 والأردبيلي في مجمع الفائدة 12 : 380 .