لا يمكننا إثباته بسند معتمد ، فضلًا عن كونه متواتراً ، واعتذر عنه في المختلف بجواز كونه متواتراً في زمانه ثم انقطع ، ولا يخفى ما فيه من التكلف وظهور المنع « 1 » .
ففيه نظر لا يخفى ؛ لمنع أنّ غير المتواتر لا يوجب الحجة عنده مطلقاً ، بل الذي نفى حجيته إنّما هو الأخبار الآحاد التي لا توجب علماً ، ولا ريب أنّها غير الأخبار الآحاد المحفوفة بالقرائن القطعية ، فلعل الرواية كانت عنده من الآحاد المحفوفة بها ، أو متواترة كما اعتذر له العلَّامة .
وليس فيه تكلَّف كما ذكره ؛ لتصريح السيد في قوله : فإذا علمنا بدليل قاطع ، إلى آخره ، بكون الرواية عنده قطعية ، وإلَّا فالآحاد على تقدير حجيتها عنده لا تفيد علماً بلا شبهة ، فكيف يدّعيه ؟ فدعواه إيّاه يعرب عن قطعيتها عنده ، ولا يحصل إلَّا بالتواتر أو القرينة .
ومعها لا يتوجه ردّه إلَّا بعد علمنا بخطإ ما ذكره وثبوت عدم التواتر ، أو فساد القرينة ، وهو غير حاصل لنا إلَّا من حيث عدم تمكَّننا من إثبات التواتر أو القرينة ، وهو لا يوجب فساد ما ذكره جدّاً .
وكالإسكافي ، فقد علَّل المنع بورود الخبر أنّه شرّ الثلاثة ، وعنى به إيّاه والزانيين . قال : فإذا كنّا لا نقبل شهادتهما كان ردّ شهادة من هو شرّ منهما أولى « 2 » .
وكالحلَّي ، فقد استدل عليه بالإجماع على كفره ، فلا تقبل شهادته كغيره من الكفار « 3 » .
هامش
« 1 » المسالك 2 : 409 .
« 2 » حكاه عنه في المختلف : 718 .
« 3 » السرائر 2 : 122 .