تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وهو وإن أشبه التفصيل الذي ذكراه ، لكن يفترق عنه من وجه آخر ، كما لا يخفى على من تدبّره ، ولذا جعلاه قولًا آخر مقابلًا لما اختاراه . وهذا القول وإن اشترك مع باقي الأقوال عدا المشهور في الضعف والقصور ، إلَّا أنّه أقرب إلى النصوص ، وأبعد عن التعريض بالقذف اللازم من قول الفاضل وولده . ووجه ضعفه عدم صراحة قوله : والكذب حرام . إلى آخر ما ذكره ، في صورة الصدق في إكذاب نفسه ، وإنّما غايته الظهور الضعيف القريب من الإشعار الغير المتبادر من إكذاب النفس الوارد في النصوص . وبالجملة : فالمذهب ما عليه المشهور . ثم إنّ ظاهر العبارة ونحوها من عبائر الجماعة كفاية التوبة بمجردها في قبول الشهادة ، كما هو ظاهر إطلاق النصوص المتقدمة ، ولكن الآية اشترطت الإصلاح بعد التوبة ، وفسّره الأكثر بالاستمرار عليها ولو ساعة . قال فخر الإسلام : وهذا المعنى متفق عليه ، وإنّما الخلاف في الزائد عليه وهو إصلاح العمل ، فقال ابن حمزة : يشترط مطلقاً ، أي في الصادق والكاذب . ولم يشترطه الشيخ - ( رحمه الله ) في النهاية مطلقاً . وقال في المبسوط : يشترط في الكاذب لا الصادق . وهو اختيار ابن إدريس . احتجّ المصنف بأنّ الاستمرار على التوبة إصلاح والأمر المطلق يكتفى فيه بالمسمى ، ولم يشترط في الرواية المتقدمة ، بل علَّق قبول الشهادة على التوبة وإكذاب نفسه . وفيه نظر ؛ لحمل المطلق على المقيد مع اتحاد القضية « 1 » . انتهى . وظاهره الميل إلى قول ابن حمزة ؛ لما ذكره من حمل مطلق الرواية
هامش
« 1 » إيضاح الفوائد 4 : 424 .