ذلك ؛ حيث قالوا : وعلى الأقوال كلها لا بدّ من إيقاع ذلك عند من قذف عنده ، وعند الحاكم الذي حدّه ، فإذا تعذّر ففي ملأ من الناس « 1 » .
ومرادهم من الأقوال ، الأقوال المتقدمة في تفسير إكذاب نفسه التي منها ما عليه الماتن وأكثر المتأخّرين من تفسيره بمفاده الحقيقي . ومنها قول المبسوط والخلاف والسرائر « 2 » المشار إليه في العبارة بقوله : * ( وفيه قول آخر متكلف ) * من الجهات التي مرّت مع زيادة عليها نشير إليها هنا ، وهي استلزامه اطراح النصوص المتقدمة المعتبرة أسانيدها طرّاً مع عدم الباعث عليه عند الشيخ وأمثاله أصلًا عدا التعليل المتقدم ، وهو على تقدير صحته يقتضي الاقتصار في مخالفتها على صورة صدقه في القذف خاصّة لا مع كذبه فيه أيضاً .
ولذا إنّ الفاضل « 3 » الموافق لهما من حيث التعليل في الصورة الأُولى خالفهما في الصورة الثانية تفادياً من طرح الروايات بالكلية ، وهو وإن خلص بذلك من هذا الاعتراض ، إلَّا أنّه وقع فيما هو أمرّ منه ، وهو أنّه إحداث قول ممنوع منه ؛ إذ الأقوال في المسألة التي وصلت إلينا من قدمائنا اثنان كما هو ظاهر العبارة وغيرها .
ولكن حكى هو في المختلف وولده في الإيضاح وغيرهما عن ابن حمزة قولًا ثالثاً ، وهو أنّه إن كان صادقاً قال : الكذب حرام ، ولا أعود إلى مثل ما قلت ، وأصلح ، وإن كان كاذباً قال : كذبت فيما قلت « 4 » .
هامش
« 1 » إيضاح الفوائد 4 : 424 ، التنقيح 4 : 294 .
« 2 » راجع ص 273 ، 274 .
« 3 » راجع ص 274 .
« 4 » المختلف : 717 ، إيضاح الفوائد 4 : 423 وانظر التنقيح 4 : 294 ، والمهذّب البارع 4 : 516 وهو في الوسيلة : 231 .