تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وروى ذلك في أخبارنا ، والأوّل أقوى ؛ لأنّه إذا قال : كذبت فيما قلت ، ربما كان كاذباً ؛ لجواز أن يكون صادقاً في الباطن وقد تعذّر عليه تحقيقه ، فإذا قال : القذف باطل حرام ، فقد أكذب نفسه « 1 » . انتهى . وما اختاره فيه من كيفية الإكذاب اختاره الحلَّي « 2 » ؛ للتعليل الذي ذكره ، واختاره الفاضل في الإرشاد والتحرير والمختلف والقواعد ، وولده في شرحه « 3 » ، لكن على تفصيل هو أنّه إن كان في قذفه كاذباً فحدّ توبته إكذاب نفسه ، وإن كان صادقاً فحدّها أن يقول : أخطأت ؛ جمعاً بين النصوص الآتية الدالة على أنّ حدّها إكذاب نفسه بقول مطلق ، وما مرّ من التعليل في كلام الشيخ ، الراجع حاصله إلى حرمة الكذب ، فلا يمكنه التكذيب مع صدقه ، فعليه بدله إن يخطأ نفسه . وهو حسن إن صحّ التعليل ، وفيه نظر ؛ إذ حاصله ومبناه الفرار من الكذب ، وهو يحصل بالتورية ، واعتبارها أقرب إلى النصوص مما ذكره من التصريح بالتخطئة ، وأنسب بالحكمة المطلوبة للشارع من الستر ؛ لما في التصريح بالتخطئة من التعريض بالقذف أيضاً ، فإفساده أكثر من إصلاحه . وبهذا صرّح جماعة ومنهم الشهيد في الدروس وقال في تضعيفه زيادةً على ذلك - : وبأنّ الله تعالى سمّى القاذف الذي لا يأتي بالشهود كاذباً « 4 » .
هامش
« 1 » المبسوط 8 : 179 . « 2 » السرائر 2 : 116 . « 3 » الإرشاد 2 : 157 ، التحرير 2 : 208 ، المختلف : 717 ، القواعد 2 : 236 ، إيضاح الفوائد 4 : 423 . « 4 » الدروس 2 : 126 .