ومع ذلك تضمن جواز المسابقة بالريش المتبادر منه الطيور ، ولم يقولوا به ، فالاستدلال به لعلَّه لا يخلو عن إشكال ، لكنه يصلح مؤيّداً للدليل .
خلافاً للحلَّي ، فحكم بقدحه في العدالة ، قال : لقبح اللَّعب « 1 » .
وضعّفوه بمنع القبح أوّلًا ، وأنّ الخبر المتقدم يدفعه ثانياً .
وفيه نظر ؛ لتوجه المنع إليهما ، أمّا الثاني : فلما مضى ، وأمّا الأوّل : فلأنّ ما دلّ على قبحه وورد بذمّة من الآيات والروايات أظهر من أن تخفى ، فإذا ثبت القبح والذمّ ثبت النهي ؛ إذ لا ذَمَّ على ما لم ينه عنه اتفاقاً . ولولا شذوذه بحيث كاد أن يعدّ للإجماع مخالفاً لكان المصير إلى قوله ليس بذلك البعيد جدّاً .
ثم إنّ هذا إن لعب بها من غير رهان .
* ( وأما ) * اللَّعب بها * ( بالرهان عليها فقادح ) * في العدالة قولًا واحداً ؛ لما مضى في كتاب السبق من اختصاص جوازه بالخف والحافر من الحيوان * ( لأنّه ) * في غيره * ( قمار ) * منهي عنه . ولكنه ينافيه الخبر المتقدم وإن حمل الريش فيه على السهام ، لأنّ فيه ريشاً . وربما حمل على التقية .
وذكر شيخنا في المسالك أنّه قيل : إنّ حفص بن غياث وضع للمهدي العباسي في حديث : « لا سبق إلَّا في نصل ، أو خف ، أو حافر » قوله : أو ريش ؛ ليدخل فيه الحمام تقرّباً إلى الخليفة ، حيث رآه يحبّ الحمام ، فلما خرج من عنده قال : اشهد أنّ قفاه قفا كذّاب ، ما قال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) : أو ريش ، ولكنه أراد التقرب إلينا بذلك ، ثم أمر بذبح
هامش
« 1 » السرائر 2 : 124 .