وخصوص الخبر المروي في التهذيب بطريقين « 1 » ، وفي الفقيه بطريق حسن « 2 » : عن شهادة من يلعب بالحمام ، قال : « لا بأس إذا كان لا يعرف بفسق » .
وقصور السند بالجهالة مجبور بعمل الطائفة ، مع انجباره في الطريق الثالث بأبان بن عثمان الذي أجمع على تصحيح ما يصح عنه العصابة « 3 » ، فلا تضر الجهالة بعده ، وليس قبله سوى الوشّاء المحكوم بحسنه عند أصحابنا ، فالرواية بنفسها معتبرة .
لكن ربما يتأمّل في الدلالة بما نقله بعض الأجلَّة من أنّ لعب الحمام عند أهل مكة هو لعب الخيل « 4 » ، وعليه فيحتمل ورود الخبر على مصطلحهم ، وربما أشعر به سياقه في الطريق الثالث ؛ فإنّ فيه بعد ما مرّ - : قلت : فإنّ من قبلنا يقولون : قال عمر : هو شيطان ، فقال : « سبحان الله ! أما علمت أنّ رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) قال : إنّ الملائكة لتنفر عند الرهان ، وتلعن صاحبه ما خلا الحافر والخفّ والريش والنصل ، فإنّها تحضره الملائكة ، وقد سابق رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) أُسامة بن زيد وأجرى الخيل » .
ولولا أنّ المراد باللَّعب بالحمام ما اصطلحوا عليه لما كان لردّ الإمام ( عليه السّلام ) على رمع « 5 » بقول النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) الوارد في الرهان ، ولا لذكره سباقه مع أُسامة في الخيل وجه ، فتأمّل .
هامش
« 1 » التهذيب 6 : 284 / 784 ، 785 ، الوسائل 27 : 412 كتاب الشهادات ب 54 ح 1 ، 2 .
« 2 » الفقيه 3 : 30 / 88 ، الوسائل 27 : 413 كتاب الشهادات ب 54 ح 3 .
« 3 » رجال الكشي 2 : 673 .
« 4 » الوسائل 27 : 413 ، الهامش .
« 5 » مقلوب عمر .