أتاه رجلان ببيّنة شهود عددهم سواء وعدالتهم ، أقرع بينهم على أيّهم يصير اليمين ، وكان يقول : اللَّهم ربّ السماوات أيّهم كان الحق له فأدّه إليه ، ثم يجعل الحق للذي يصير إليه اليمين « « 1 » .
وهو وإن لم يستفد منه الترتيب بين الأعدلية والأكثرية ، لكنه محمول عليه بقرينة الإجماع المتقدّم إليه الإشارة ، فإنه الجامع بين اختلاف ما مرّ من النصوص وكذا كثير من فتاوي القدماء المختلفة في الترجيح بالأعدلية والأكثرية ، والرجوع بعد التساوي فيهما إلى القرعة .
فبين من اقتصر على اعتبار الأعدلية خاصّة ، كالمفيد « 2 » .
ومن اقتصر على اعتبار الأكثرية كذلك . كالإسكافي والصدوقين « 3 » . نعم ذكرا قبل اعتبارها إنّ أحقّ المدّعيين من عُدّل شاهداه ، فإن استوى الشهود في العدالة فأكثرهما شهوداً . وهو ليس نصّاً في اعتبار الأعدلية وإن كان له محتملًا .
وبين من اقتصر على اعتبارهما خاصّة ولم يذكر الترتيب بينهما ، ولا القرعة بعدهما ، كالشيخ في موضع من الخلاف قائلًا : إنّه الظاهر من مذهب الأصحاب « 4 » .
ومن اقتصر على ذكر المرجّح مطلقاً له من دون بيان له ولا ذكر القرعة ، كالديلمي والشيخ في موضع من الخلاف « 5 » ، لكنّه ذكر القرعة بعد العجز عن الترجيح مدّعياً عليه إجماع الإمامية .
هامش
« 1 » الكافي 7 : 419 / 3 ، الفقيه 3 : 53 / 181 ، التهذيب 6 : 233 / 571 ، الإستبصار 3 : 39 / 131 ، الوسائل 27 : 251 أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب 12 ح 5 .
« 2 » المقنعة : 730 .
« 3 » راجع ص 213 .
« 4 » الخلاف 6 : 333 .
« 5 » المراسم : 234 ، الخلاف 6 : 337 .