واستدلاله كما ترى يمنع عن القضاء بينهما بالتنصيف بسبب البيّنتين مطلقا ؛ لمنافاته لشهادة كل منهما وتضمنه إسقاطهما ، وهو يشمل التنصيف في الصورة التي نحن فيها ، إلَّا أن يقال باستناد التنصيف فيها إلى تعارض البيّنتين وتساقطهما مع عدم إمكان ترجيح إحداهما على الأُخرى بالقرعة ونحوها ، فتكون كالصورة التي وقع النزاع ولا بيّنة فيها أصلًا . ولا كذلك التنصيف قبل القرعة ؛ لعدم تساقطهما ، لإمكان ترجيح إحداهما بها .
هذا مع عدم تمكن العماني عن منع التنصيف بعد القرعة ونكولهما عن الحلف ، كما لا يخفى . فتأمّل .
وكيف كان ، فلا ريب في شهرة ما في العبارة من التفصيل ، على الظاهر المصرح به في المسالك والكفاية « 1 » ، فيعضد بها الإجماع المتقدّم إليه الإشارة . مضافاً إلى اعتضاده بالإجماعات الظاهرة من عبارة الشيخ والحلَّي « 2 » ولو في الجملة .
* ( و ) * قال الشيخ * ( في المبسوط ) * : إنّه * ( يقرع بينهما إن شهدتا بالملك المطلق ، ويقسم إن شهدتا بالملك المقيد ) * ولو اختصّت إحداهما بالمقيد قضي بها دون الأُخرى « 3 » .
وحجته مع شذوذه وندرته ، ومخالفته لما مرّ من الحجة غير واضحة عدا ما في المسالك « 4 » من استدلاله له بالقرعة مع الشهادة بالملك المطلق بالصحيح « 5 » المصدّر به أخبار القرعة ، قال بعد نقله : فحمله على
هامش
« 1 » المسالك 2 : 391 ، الكفاية : 276 .
« 2 » راجع ص 220 ، 221 .
« 3 » المبسوط 8 : 258 .
« 4 » المسالك 2 : 391 .
« 5 » المتقدّم في ص 218 .