فحلف أحدهما وأبى الآخر أن يحلف ، فقضى بها للحالف ، فقيل : لو لم تكن في يد واحد منهما ، إلى آخر ما مضى « 3 » .
ولكنه كما عرفت ضعيف ، غير صريح في كون العين بيدهما ، كما هو محل البحث هنا ، فيحتمل كونها بيد ثالث ونحن نقول به كما يأتي . وهو وإن خالف ظاهر الخبر إلَّا انّ ارتكابه لا بُدّ منه جمعاً بينه وبين الأصل والأدلَّة النافية لاعتبار اليمين في نحو المسألة .
ولا ريب أنّ عدم التنصيف بينهما إلَّا بعد إحلافهما أحوط وأولى ؛ خروجاً من شبهة الخلاف ، مع اعتبار سند الرواية ؛ إذ ليس فيه سوى الخشاب ، وهو ممدوح ، وغياث بن كلوب ، وهو وإن ضعف في المشهور إلَّا أنّ الشيخ قال : إنّ الأصحاب عملوا بحديثه « 1 » . هذا .
مع أنّه يستفاد من الفاضل المقداد في الشرح عدم الخلاف في الإحلاف ، حيث قال بعد الإشارة إلى ما يترتب على الخلاف في تقديم بيّنة الخارج أو الداخل من الحكم لكلٍّ بما في يد الآخر على الأوّل ، وبما في يده على الثاني - : * ( فيكون بينهما نصفين ) * على التقديرين ، سواء أقاما بيّنة أو لم يقيما بيّنة ، ويكون لكل منهما اليمين على صاحبه ، فإن حلفا أو نكلا فالحكم كما تقدم . وإن حلف ونكل الآخر قضي بها للحالف « 2 » . انتهى .
ولكن هذا منه غريب ، سيّما مع أنّ دابة ذكر الخلاف حيث كان ، فإنّ الخلاف في ذلك كما عرفت مشهور ، سيّما وأنّ عدم الإحلاف أيضاً مشهور . ومع ذلك فلزومه وعدمه يترتبان على الخلاف الذي ذكره ، بل هما
هامش
« 3 » راجع ص 206 .
« 1 » عدة الأُصول 1 : 380 .
« 2 » التنقيح الرائع 4 : 281 .